عاد الاحتلال الإسرائيلي إلى عدوانه الهمجي على قطاع غزة، مرتكبًا مجازر جماعية بحق المدنيين العزل، في تصعيد وحشي يستهدف إبادة عائلات بأكملها.
فمنذ فجر الثلاثاء، ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 300 شهيد، غالبيتهم من النساء والأطفال، في قصف إسرائيلي متواصل طال الأحياء السكنية والمنازل الآمنة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن “معظم الشهداء والمفقودين من النساء والأطفال والمسنين”، مما يعكس الطابع الإبادي لهذا العدوان الجديد.
في غضون ساعات قليلة، اختفت عائلات كاملة من السجل المدني، بعدما مُسحت من الوجود تحت القصف الإسرائيلي. ومن بين الضحايا، عائلة أيمن إصليح التي استشهد جميع أفرادها، بما فيهم زوجته وأطفاله السبعة، إلى جانب عائلة رائد غبون التي استشهد أفرادها بالكامل، بمن فيهم زوجته الحامل وأطفاله الأربعة.
كما شمل القصف الإبادي عائلات أخرى مثل أبو لبدة، وجرغون، والنحال، وعبد العال، وأبو طير، في مشهد يعيد للأذهان المجازر الصهيونية الكبرى ضد الفلسطينيين على مدار العقود الماضية.

دعم أمريكي مباشر.. واشنطن توافق على المجازر وتساند نتنياهو بالسلاح
لم يكن العدوان الإسرائيلي على غزة مجرد عملية عسكرية، بل جاء بضوء أخضر مباشر من الولايات المتحدة، التي تلقت إخطارات مسبقة من حكومة الاحتلال قبل تنفيذ الهجوم الدموي.
وكشفت قناة “فوكس نيوز” الأمريكية أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب بنيتها إعادة إشعال الحرب في غزة، وتلقت دعمًا كاملاً من البيت الأبيض، الذي أكد تأييد ترامب للخطوة.
لم يقتصر الدعم الأمريكي على التصريحات السياسية، بل شمل إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، حيث زودت واشنطن تل أبيب بقاذفات قنابل وحاملات طائرات، في خطوة تعكس الشراكة الكاملة بين الإدارة الأمريكية والاحتلال في تنفيذ المجازر ضد الفلسطينيين.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن واشنطن كانت على علم مسبق بالغارات الإسرائيلية، مما يثبت أن ما يحدث ليس مجرد عدوان منفصل، بل سياسة ممنهجة تهدف إلى إبادة الفلسطينيين بتنسيق دولي.
في السياق ذاته، زعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الهدف الرئيسي من الهجوم هو “القضاء على المسلحين واستهداف البنى التحتية لحماس”، إلا أن المشاهد القادمة من غزة تروي قصة مختلفة تمامًا، حيث استهدف الاحتلال بيوت المدنيين، وقتل النساء والأطفال بدم بارد، دون أي تمييز بين المقاومة والمدنيين، في تكرار لجرائم الحرب المستمرة منذ سنوات.
غزة تحت النار.. المقاومة تتوعد والاحتلال يغامر بمصير جنوده
في مواجهة هذا العدوان الغادر، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مشددة على أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ينقلب على اتفاق وقف إطلاق النار، ويدفع بالمنطقة إلى حرب مفتوحة.
واتهمت حماس حكومة الاحتلال بـ”النازية الجديدة”، مؤكدة أن سياسة القتل الجماعي التي تنتهجها إسرائيل بدعم أمريكي تمثل جريمة إبادة جماعية تستوجب تحركًا دوليًا عاجلاً.
كما دعت الحركة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحمّل مسؤولياتهما التاريخية في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، والعمل على كسر الحصار الظالم على غزة.
وطالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالانعقاد الفوري لإدانة العدوان الإسرائيلي وإلزام الاحتلال بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار الذي تم تبنيه مسبقًا، محذرة من تداعيات هذا التصعيد على مستقبل المنطقة بأسرها.
على الأرض، تواصل طائرات الاحتلال قصفها العنيف للأحياء السكنية، بينما تُحلق عشرات الطائرات الحربية في سماء القطاع، مستهدفة كل ما هو حي.
ورغم المجازر، يبقى الشعب الفلسطيني صامدًا في وجه هذه الحرب الإبادية، بينما المقاومة تؤكد أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات الاحتلال فرض واقع جديد بالقوة، وأن الرد قادم لا محالة.
إبادة بدعم أمريكي.. هل يسكت العالم؟
ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري، بل جريمة إبادة منظمة، تُرتكب أمام أعين العالم، وبمباركة من الولايات المتحدة، التي لم تكتفِ بالدعم السياسي، بل شاركت فعليًا في تمكين الاحتلال من تنفيذ مذابحه.
أمام هذه الوحشية، يبقى السؤال: هل يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ الفلسطينيين من هذا العدوان، أم أن العالم سيواصل صمته، تاركًا الاحتلال ليستمر في سياسات التطهير العرقي بدعم أمريكي مباشر؟
اقرأ أيضًا : استئناف الإبادة الجماعية في غزة.. صمت عربي وخزي المطبعين