في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وتحديدا عقب المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في المستشفى الأوروبي بمدينة خان يونس، جنوب القطاع، تبرز تفاصيل جديدة تكشف فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه.

 فالمجزرة التي أسفرت عن سقوط قرابة 100 شهيد وجريح، جاءت بزعم وجود شبكة أنفاق أسفل المستشفى، وهو ما دفع الاحتلال لشن قصف مكثف وعنيف على المنطقة، مستخدما عشرات القنابل الخارقة للتحصينات.

ولكن المفاجأة جاءت بعد أن تداولت حسابات عبرية على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء تؤكد فشل العملية، إذ ظهر الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، في مشاركة عبر حسابه على تطبيق تليغرام، بعد التقارير التي تحدثت عن اغتياله في القصف. 

وأشاد أبو عبيدة في هذه المشاركة بعملية إطلاق النار التي نفذها مقاومون فلسطينيون على مركبة للمستوطنين في منطقة سلفيت بالضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة مستوطنين بجروح خطيرة.

روايات الاحتلال المتضاربة

رغم زعم الاحتلال أنه استهدف قيادات من كتائب القسام في المستشفى الأوروبي، من بينهم القيادي محمد السنوار، شقيق الشهيد يحيى السنوار، أحد أبرز قادة حركة حماس، فإن الأنباء المتضاربة التي صدرت عن إعلام الاحتلال، تعكس حالة الإرباك والضياع التي يعيشها.

فقد نشرت صفحة “دورن كادوش” العبرية، أن التقديرات تشير إلى أن أبو عبيدة لم يكن في البنية التحتية تحت الأرض التي تعرضت للقصف، ولم يصب بأذى. 

وأوضحت أن المعلومات الأولية التي اعتمدت عليها الأجهزة الأمنية للاحتلال كانت غير دقيقة، وأنه رغم إسقاط ما يقارب 40 قنبلة خارقة للتحصينات على المستشفى الأوروبي ومحيطه، فإن العملية فشلت في تحقيق هدفها.

وأضافت إذاعة جيش الاحتلال أن التحقيقات لا تزال جارية للتحقق من نتيجة القصف، وسط زعم بوجود قيادات من كتائب القسام في المنطقة المستهدفة، وهو ما لم تثبته أي دلائل حتى الآن. 

ولم تتوقف المزاعم عند هذا الحد، بل ذكرت بعض الحسابات العبرية أن من بين المستهدفين أيضا كان قائد لواء رفح محمد شبانه، الذي تقول إنه يتولى قيادة المنطقة الجنوبية للقطاع في الفترة الأخيرة.

المقاومة تثبت نجاحها

ظهور أبو عبيدة وتأكيده على استمرار المقاومة ونجاحها في تنفيذ عملياتها رغم العدوان المكثف، يأتي كرسالة قوية من كتائب القسام للاحتلال، تفيد بأن سياسة الاغتيالات والتصعيد العسكري لن تثني المقاومة عن مواصلة طريقها. 

وفي الوقت الذي كان الاحتلال يحاول التأكيد على نجاح عمليته، جاء رد المقاومة ميدانيا من خلال عملية إطلاق النار في سلفيت، التي أشاد بها أبو عبيدة، مشيرا إلى أن هذه العمليات هي الرد الحقيقي على جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

ووفق مراقبين، فإن محاولات الاحتلال اغتيال قيادات المقاومة عبر استخدام أسلحة مدمرة، وتدمير بنى تحتية مدنية، بما فيها المستشفيات، تكشف عن عقلية الإجرام التي يعتمدها الاحتلال، وتضعه في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تحرم استهداف المنشآت الطبية. 

كما أنها تظهر فشله الاستخباري في تحديد أماكن قيادات المقاومة، وهو ما ينعكس على أدائه العسكري الميداني الذي يعتمد على التدمير العشوائي دون تحقيق أهداف واضحة.

التضليل الإعلامي وخلل المعلومات

منذ بدء العدوان، اعتمد الاحتلال على سلسلة من الشائعات والمزاعم الإعلامية التي تهدف إلى تشويه صورة المقاومة، ومحاولة زعزعة ثقة الفلسطينيين بقياداتهم. 

ولكن هذا الأسلوب واجه صعوبة بالغة في ظل قدرة المقاومة على إثبات حضورها، وإيصال رسائلها بشكل مباشر للجماهير، كما حدث مع مشاركة أبو عبيدة الأخيرة التي بددت الشكوك حول سلامته وأثبتت فشل العملية الإسرائيلية.

ويتفق خبراء عسكريون على أن الاحتلال يعاني من أزمة استخبارية في غزة، حيث لم يتمكن من تحديد مواقع القيادات الفعلية للمقاومة، رغم استخدامه تقنيات متطورة في الرصد والمراقبة. وبدلا من ذلك، يعتمد الاحتلال على توجيه ضربات مكثفة وعشوائية للمناطق المدنية، ما يزيد من عدد الضحايا المدنيين ويضعه في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.

رسالة المقاومة للصهاينة

بظهور أبو عبيدة، والتأكيد على مواصلة العمل المقاوم، وجهت كتائب القسام رسالة مباشرة للاحتلال مفادها أن القيادات بخير، وأن محاولات الاغتيال لن تنجح في كسر إرادة المقاومة. 

كما أن إشادته بعملية سلفيت تعكس استراتيجية المقاومة في مواجهة العدوان على جبهات متعددة، وعدم انحصارها في قطاع غزة فقط.

وفي المقابل، فإن الاحتلال يجد نفسه في موقف حرج، حيث فشلت عملياته الاستخبارية والعسكرية في تحقيق أي من أهدافها، بينما تواصل المقاومة تحديها وعملياتها النوعية التي تستهدف الجنود والمستوطنين في عمق الأراضي المحتلة.

ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، يتوقع أن تواصل المقاومة عملياتها ردا على جرائم الاحتلال، فيما سيبقى الاحتلال أمام تحديات كبيرة في مواجهة جبهة مقاومة تتمتع بقدرة عالية على الصمود والمناورة.

اقرأ أيضًا : جامعة تورنتو تسحب استثماراتها من “إسرائيل”: سقوط الرواية الإسرائيلية أمام الوعي العالمي