أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن مشاركة 15 ألف جندي، و100 طائرة، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة في عملية «مشروع الحرية»، وذلك في أعقاب الإعلان الذي أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدف تحرير وتأمين السفن في مضيق هرمز.
ورغم هذا الحشد العسكري الضخم الذي تروج له الآلة الإعلامية الأميركية، إلا أن الأوساط السياسية والاقتصادية تتعامل مع هذا الإعلان باعتباره مجرد “وهم” واستعراض إعلامي لا يعبر عن واقع ميداني حقيقي. وتؤكد القراءات التحليلية أن المجتمع الدولي، وحتى أقرب حلفاء واشنطن، لم يعودوا يثقون بالوعود والإعلانات الأميركية، مما يضع واشنطن في حالة عزلة غير مسبوقة.

وهم الحشود العسكرية وفقدان المصداقية
تشير التقارير إلى أن الأرقام الضخمة التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأميركية لا تعدو كونها محاولة لإعادة هيبة الردع التي تآكلت خلال السنوات الماضية. وفي ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، يرى المراقبون أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج والغرب باتوا ينظرون إلى هذه العمليات على أنها وعود جوفاء تفتقر إلى استراتيجية واضحة ومستدامة.
إن التجارب السابقة أثبتت أن التحالفات التي تقودها واشنطن لتأمين الممرات المائية والمضايق الاستراتيجية غالباً ما تنتهي بالفشل أو الانسحاب المبكر، مما جعل الدول الحليفة تشكك في قدرة الإدارة الأميركية الحالية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية وحماية حركة التجارة الدولية بشكل فعال.
عزلة واشنطن ورفض الحلفاء للسياسات الأحادية
تؤكد المعطيات الدبلوماسية أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة باتوا يفضلون الاعتماد على سياساتهم الخاصة والاتفاقيات الثنائية أو الإقليمية بعيداً عن التدخلات الأميركية التي تتسم بالمزاجية والتصعيد غير المبرر.
- غياب الثقة: لم يعد الحلفاء مستعدين للانخراط في مغامرات عسكرية قد تزيد من التوتر وتضر بمصالحهم الاقتصادية الحيوية.
- البحث عن التهدئة: تفضل العواصم الإقليمية والدولية الحوار والحلول الدبلوماسية لضمان استقرار مضيق هرمز، بدلاً من التصعيد العسكري الذي تروج له الإدارة الأميركية.
الخاتمة: تداعيات الخطاب الاستعراضي
إن إطلاق «مشروع الحرية» في هذا التوقيت يكشف عن محاولة يائسة لتصدير الأزمات الداخلية الأميركية إلى الخارج عبر قرارات استعراضية. وبدلاً من أن يحقق هذا التحرك الأمني الاستقرار المزعوم، فإنه يعمق الفجوة بين واشنطن وحلفائها، ويؤكد أن سياسة فرض الهيمنة عبر استعراض القوة لم تعد تجدي نفعاً في عالم يبحث عن التوازن والاستقرار بعيداً عن سياسات الحروب والتوترات.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان