كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في تل أبيب، عن حالة من القلق والتشاؤم تسود الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية تجاه الاتفاق الوشيك المقترح بين الولايات المتحدة وإيران. وترى إسرائيل في هذا المسار الدبلوماسي “اتفاقاً ضاراً” لا يخدم المصالح الأمنية بعيدة المدى، بل يمنح النظام الإيراني فرصة ذهبية للتعافي في وقت حرج.

تنفس اقتصادي وترسانة باقية
وفقاً للمسؤولين الإسرائيليين، فإن الأزمة الأساسية في الاتفاق تكمن في كونه يوفر “متنفساً اقتصادياً” للنظام في طهران عبر رفع جزئي للقيود، مما يخفف من وطأة الضغوط الداخلية التي كادت تعصف بالاقتصاد الإيراني. والأخطر من ذلك، من وجهة نظر تل أبيب، أن الاتفاق يُبقي الترسانة الصاروخية الإيرانية المتطورة سليمة دون أي قيود فعلية، وهو ما تعتبره المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تهديداً مباشراً لا يقل خطورة عن الطموحات النووية.
كما أبدى المسؤولون خشيتهم من أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تقليص هامش المناورة العسكرية والعملياتية للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، وتحديداً في لبنان، حيث تخشى تل أبيب أن تفرض التفاهمات الأمريكية الإيرانية قيوداً على حرية تحركها ضد أذرع طهران في المنطقة.
خيبة أمل من “بند الـ 15 عاماً”
أفادت الصحيفة أن إسرائيل تشعر بخيبة أمل عميقة حيال البند المتعلق بتقييد تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً فقط. وترى غالبية المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن هذه المدة ليست سوى “تأجيل للمشكلة” وليس حلاً لها، إذ يعتقدون أن طهران قد تعود بعد انقضاء هذه الفترة للسعي بكل قوتها نحو امتلاك القنبلة النووية، ولكن هذه المرة وهي في وضع اقتصادي وعسكري أقوى بكثير.
ووصف المسؤولون الاتفاق بأنه يمثل “طوق نجاة” للنظام الإيراني، محذرين من إمكانية نقضه منذ اللحظات الأولى أو استخدامه كمناورة تكتيكية. وتسود قناعة في تل أبيب بأن إيران قد تعتمد استراتيجية “كسب الوقت” بانتظار انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل اتخاذ الخطوات النهائية نحو التحول إلى دولة نووية.
الإجماع على سياسة الضغط
في مقابل هذا التوجه الدبلوماسي الأمريكي، تواصل الغالبية العظمى من قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل تأييد استمرار سياسة الضغط الأقصى والحصار الشامل. ويرتكز هذا الموقف على القناعة بأن النظام الإيراني لا يملك في الوقت الحالي المقومات الاقتصادية للصمود طويلاً، وأن تقديم أي تنازلات الآن سيعزز من قدرة طهران على تمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، بدلاً من إجبارها على تقديم تنازلات حقيقية وجوهرية.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان