تغيير حجم الخط ع ع ع

احتفت صحف دولية بارزة بمرور 10 سنوات على ثورات وانتفاضات “الربيع العربي”، التي بدأت في تونس في 17 ديسمبر/كانون الأول قبل أن تنتقل إلى مصر وسوريا واليمن وليبيا لاحقا.

من جانبها، نشرت صحيفة “الجارديان” تقريرا لـ”مارتن شولوف”، مراسل الشرق الأوسط، بعنوان “الربيع العربي في ذكراه العاشرة.. غضب متفجر وأحلام محطمة”.

ويقول الكاتب إنه في مثل هذا الأسبوع منذ 10 أعوام، أضرم بائع فواكه شاب يدعى “محمد البوعزيزي” النار في نفسه خارج مقر البلدية في بلدته في تونس، احتجاجًا على مسؤولي الشرطة المحليين الذين استولوا على عربته ومنتجاته.

وانتشرت روايات العمل الصادم الذي قام به الشاب البالغ من العمر 26 عامًا في جميع أنحاء وطنه، حيث وجد مئات الآلاف من الأشخاص، الذين تعرضوا للإذلال أيضًا من قبل الدولة ومسؤوليها، الشجاعة لرفع أصواتهم.

ويضيف أنه في الأيام الـ18 بين قيام “البوعزيزي” بالتضحية بالنفس في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 ووفاته في 4 يناير/كانون الثاني 2011، اندلعت الاضطرابات الاجتماعية الأكثر دراماتيكية في تونس منذ عقود، ما أدى إلى ركوع حكومة الديكتاتور “زين العابدين بن علي” وإجباره في نهاية المطاف على التنازل عن السلطة بعد 10 أيام من وفاة بائع الفاكهة.

ويقول إن ذلك كان بداية تغيير أكبر بكثير، إذ أثارت الأحداث في هذا البلد الساحلي الصغير ثورات في جميع أنحاء شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وأصبح الموت الوحيد لبائع مغلوب على أمره رمزًا للغضب الجماعي الذي حدد ملامح حقبة.

ويقول الكاتب إنه سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى ثورات، تجذرت عبر الولايات البوليسية في المنطقة، في مصر والبحرين واليمن وليبيا وسوريا، أصبحت الديكتاتوريات، التي كان يعتقد أنها حقائق حياتية منيعة لمواطنيها الذين عانوا طويلا، مجرد قشور ضعيفة.

وصرخات الاحتجاج تلك، التي سرعان ما عُرفت باسم الربيع العربي، جاءت بمثابة صدمة غير عادية، إذ أزالت عقودًا من السبات وسلطت الضوء على قوة الشارع وصوته.

ويضيف أن الانتفاضات كانت مدعومة بقدرة الناس على التنظيم بسرعة، غالبًا عبر الهواتف الذكية وتطبيقات الإنترنت التي يسهل الوصول إليها والتي هزمت بسهولة هياكل أمن الدولة.

وبحلول عام 2010، حسبما يرى الكاتب، أدى تقارب الظروف إلى زيادة صعوبة استمرار الوضع الراهن، وأدى التفاوت الكبير في مستويات المعيشة، والنخبة غير الخاضعة للمساءلة بشكل متزايد، واضطراب الشباب المتنامي بسرعة مع القليل من الفرص، إلى الاعتقاد بأنه ليس لديهم ما يخسرونه من خلال الاحتجاج.