بعد إخفاء السبب الحقيقي وراء استقالته لأكثر من خمسة أشهر، نائب المستشار السياسي لوزارة الخارجية الأميركية مايك كيسي يكشف أخيرًا أنه استقال من منصبه في يوليو/تموز الماضي بسبب بشاعة الجرائم الإسرائيلية في غزة، مشيرًا أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بفعل ما تريده للفلسطينيين.

وفي مقابلة مع صحفية الغارديان الأربعاء الماضي، قال مايك كيسي، وهو من قدامى المحاربين في الجيش الأميركي الذي خدم في العراق، إنه قدم استقالته في يوليو/تموز بعد أربع سنوات في وزارة الخارجية بسبب سياسة الإدارة تجاه حرب إسرائيل على القطاع الفلسطيني المحاصر.

وأوضح أن قراره نابع من خيبة الأمل في السياسة الأميركية تجاه الفلسطينيين، سواء الإنسانية أو السياسية، والتي قال إنها تعني حرفيًا السماح لإسرائيل بفعل ما تريد.

وقال لصحيفة الغارديان: “ليس لدينا سياسة بشأن فلسطين… نحن نفعل فقط ما يريد الإسرائيليون منا أن نفعله”، وتابع “كنت أشعر بالحرج الشديد لمواصلة عملي كدبلوماسي أميركي… كنت أعلم أنني لا أستطيع الالتحاق ببعثة أو وظيفة أخرى”.

كانت مهام منصب كيسي تتطلب منه العمل كـ “مسؤول التقارير السياسية الرئيسي بشأن السياسة الداخلية وقضايا الأمن في قطاع غزة وقضايا المصالحة الفلسطينية”، وأن “يقود جهود البعثة بين الوكالات بشأن غزة وهو الدعم للقضايا الاقتصادية في غزة”.

مكتب الشؤون الفلسطينية الأمريكي، الذي تأسس في عام 2022 ليكون بمثابة جوهر المشاركة الأمريكية مع الفلسطينيين، تأثرت قدرته على المناورة والتأثير على السياسة الأمريكية بسبب استجابة إدارة بايدن الأوسع لحرب إسرائيل على غزة، والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأوضح كيسي أن أحد أسباب استقالته تعود إلى أنه وزملائه اقترحوا عدة استراتيجيات لإعادة إعمار غزة، لكن الإدارة رفضتها كلها بشكل قاطع، مضيفًا “كل فكرة توصلنا إليها، كانت إدارة بايدن تقول فقط: حسنًا، لدى الإسرائيليين فكرة أخرى”.

لا حياة لمن تنادي

كان عمل كيسي يشمل تسجيل وتوثيق الوضع الإنساني والسياسي داخل غزة من خلال البحث والتقارير والبرقيات السرية، وحول ذلك قال “كنا نكتب تحديثات يومية عن غزة”، مضيفًا أن زملاءه مازحوه بأنهم يستطيعون إرفاق النقود بالتقارير دون أن ينتبه أحد لذلك، إشارة إلى أن لا أحد من الإدارة يقرأها أو يطلع عليها.

وقال لصحيفة الغارديان إن لحظة واحدة في وقت مبكر من الحرب ضربته بشدة: عندما شكك الرئيس الأمريكي جو بايدن علنًا في عدد القتلى في غزة – الأرقام التي وثقها هو (كيسي) شخصيًا.

وقال: “كنت أنا من يكتب التقارير. ما الهدف من كتابتي لهذه الأشياء إذا كنت ستتجاهلها؟”، وتابع “لقد تعبت من الكتابة عن الأطفال القتلى. شيء مروع أن تضطر باستمرار إلى إثبات لواشنطن أن هؤلاء الأطفال ماتوا بالفعل ثم مشاهدة تجاهل تام لهذه الأخبار”.

الجدير بالذكر أن كيسي لم يكن أول مسؤول أميركي يستقيل منذ بدء حرب إسرائيل على غزة، فقد استقال أكثر من اثني عشر مسؤولاً من إدارة بايدن، مشيرين إلى إحباطهم من سياستها تجاه غزة.

وتراوح هؤلاء المسؤولون من أولئك العاملين في الوكالات المحلية، مثل طارق حبش من وزارة التعليم، إلى كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الذين شاركوا بشكل مباشر في الإشراف على مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، مثل جوش بول.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا