شنت الصحافة العبرية، بقيادة صحيفة معاريف، هجومًا حادًا على الرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك عقب كلمته أمام القمة العربية الطارئة التي انعقدت في العاصمة المصرية القاهرة لمناقشة المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.
وصفت الصحيفة الرئيس السوري بـ”الجولاني”، وهو اللقب الذي اتخذه أثناء نضاله المسلح ضد نظام بشار الأسد واعتبرته قد “كشف وجهه الحقيقي” في القمة العربية عبر مهاجمته العلنية لإسرائيل.
ووفقًا لما نشرته الصحيفة، فإن الشرع اتهم الاحتلال بمحاولة “إعادة رسم المنطقة على حساب الدم الفلسطيني”، في إشارة واضحة إلى السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية والجغرافية للأراضي المحتلة، وفرض واقع جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية.

انتقادات إسرائيلية لموقف سوريا من القضية الفلسطينية
أبرز ما أثار حفيظة الصحافة العبرية هو الموقف السوري الرافض للدعوات التي تروج لها بعض الأطراف الإسرائيلية بخصوص تهجير الفلسطينيين قسرًا من أراضيهم، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.
الشرع وصف هذه الدعوات بأنها “وصمة عار ضد الإنسانية”، مؤكدًا أنها لا تمثل تهديدًا للشعب الفلسطيني وحده، بل للأمة العربية بأكملها.
في كلمته، دعا الرئيس السوري الدول العربية إلى توحيد مواقفها واتخاذ إجراءات حقيقية لمواجهة هذه المخططات، مؤكدًا أن سوريا لن تتخلى عن دعم القضية الفلسطينية، وأن الشعب السوري سيظل إلى جانب أشقائه الفلسطينيين في نضالهم من أجل حقوقهم المشروعة.
لماذا تهاجم الصحافة العبرية الرئيس السوري الآن؟
يأتي هذا الهجوم الإعلامي المكثف في توقيت حساس، حيث يشهد المشهد الإقليمي تحولات استراتيجية، من بينها التقارب المتزايد بين سوريا وبعض الدول العربية، وهو ما يثير قلق الاحتلال.
إسرائيل تخشى أن يؤدي هذا التقارب إلى عودة سوريا بقوة إلى الساحة الدبلوماسية، مما يعزز من موقفها في القضايا الإقليمية، بما في ذلك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
وبالتالي، فإن الصحافة العبرية تحاول استباق أي تحركات سورية مستقبلية عبر تشويه صورة القيادة السورية، وتصويرها على أنها “معادية للاستقرار الإقليمي”.
إضافة إلى ذلك، فإن تل أبيب تدرك أن الرئيس السوري بدأ في إعادة تشكيل السياسة الخارجية لبلاده، عبر تبني مواقف أكثر صلابة تجاه إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالجولان المحتل.
دعوة الشرع إلى انسحاب الاحتلال من الجنوب السوري، واستنكاره للتجاوزات الإسرائيلية المستمرة، تعتبر رسالة واضحة بأن دمشق لن تظل صامتة إزاء هذه الانتهاكات، وهو ما يثير قلق إسرائيل ويجعلها تلجأ إلى وسائل الإعلام لمحاولة التقليل من أهمية هذه التصريحات والتأثير على الرأي العام الدولي.
هل تشكل سوريا تهديدًا جديدًا على الاحتلال؟
الهجوم الإسرائيلي الإعلامي على الرئيس السوري ليس مجرد انتقاد عابر، بل يعكس مخاوف حقيقية لدى صناع القرار في تل أبيب.
فمنذ اندلاع الحرب السورية، اعتبرت إسرائيل أن ضعف دمشق يمثل فرصة استراتيجية لها، حيث قامت بتنفيذ العديد من الضربات العسكرية داخل الأراضي السورية، واستهدفت مواقع عسكرية تقول إنها تابعة لإيران وحزب الله.
لكن في الفترة الأخيرة، بدأت سوريا تستعيد جزءًا من مكانتها الإقليمية، وبدأت بعض الدول العربية في إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق، وهو ما يشير إلى أن عزلة سوريا قد تكون في طريقها إلى الانتهاء.
هذا التطور يشكل مصدر قلق لإسرائيل، التي لطالما استفادت من حالة الانقسام العربي والضعف الذي عانت منه سوريا على مدار العقد الماضي.
وبالنظر إلى خطاب الشرع الأخير، يتضح أن سوريا ليست فقط مصممة على دعم القضية الفلسطينية، ولكنها أيضًا مستعدة للعب دور أكثر نشاطًا في القضايا الإقليمية.
تصريحاته القوية ضد إسرائيل، ودعوته إلى تحرك عربي موحد، تؤكد أن دمشق تسعى لاستعادة دورها كلاعب رئيسي في المنطقة، وهو ما لا يصب في مصلحة الاحتلال الذي يفضل استمرار حالة الانقسام والتشرذم العربي.
ما الذي قد يحدث بعد هذا التصعيد الإعلامي؟
التوقعات تشير إلى أن إسرائيل ستواصل حملتها الإعلامية ضد القيادة السورية، وستحاول استخدام نفوذها الدبلوماسي لتقويض أي محاولات لعودة سوريا إلى الساحة السياسية العربية والدولية.
من المحتمل أيضًا أن نشهد تصعيدًا عسكريًا محدودًا في الجنوب السوري، حيث قد تلجأ تل أبيب إلى تنفيذ ضربات جوية أو عمليات عسكرية تهدف إلى إرسال رسالة تحذيرية لدمشق.
في المقابل، يبدو أن سوريا مستعدة لمواصلة المواجهة السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل، خاصة إذا حصلت على دعم عربي قوي لمواقفها. فالتحدي الأكبر الذي تواجهه دمشق حاليًا هو تحويل هذا الخطاب السياسي إلى خطوات عملية على الأرض، سواء عبر تعزيز العلاقات مع الدول العربية، أو عبر الضغط في المحافل الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.
اقرأ أيضًا : جنبلاط يحذر من تحالف الشر لتفتيت سوريا عبر الدروز