واجه جيش الاحتلال الإسرائيلي واحدة من أشد الأزمات العسكرية في تاريخه، بعد أن كشفت تقارير رسمية عن خروج أكثر من 10 آلاف جندي وضابط من الخدمة بعد بدء العدوان على غزة في السابع من أكتوبر.
ولا تقتصر الإصابات على الجانب الجسدي فقط، بل تشهد الأوساط العسكرية الإسرائيلية ارتفاعًا حادًا في حالات الصدمات النفسية، حيث يُتوقع أن تشهد السنوات القادمة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين جنود الاحتلال.
وتشير الإحصائيات إلى أن 51% من المصابين هم من فئة الشباب دون الثلاثين عامًا، ما يسلط الضوء على تأثيرات هذه الحرب على الجيل الجديد من الجنود، بينما يشكل جنود الاحتياط النسبة الأكبر من الإصابات الجديدة، ما يفاقم من أزمة القوى البشرية في صفوف الجيش.

المقاومة تثبت تفوقها وتكبّد الاحتلال خسائر غير مسبوقة
رغم الفارق الهائل في القدرات العسكرية والتكنولوجية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، إلا أن صمود المقاومة واستراتيجياتها المبتكرة نجحت في قلب موازين المعركة.
فقد تمكّنت المقاومة من إيقاع خسائر فادحة في صفوف قوات الاحتلال عبر كمائن محكمة وهجمات دقيقة، كما أظهرت الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس، قدرة استثنائية على إدارة المعركة عبر استخدام أنفاق محصنة مكّنتها من فرض معادلة ردع غير مسبوقة في المواجهة.
لقد فشلت كل المحاولات الإسرائيلية في كسر إرادة المقاومة أو تحقيق إنجاز استراتيجي يمكن أن يُترجم إلى انتصار عسكري.
فالاجتياحات البرية المتكررة انتهت بكمائن محكمة أفقدت الجيش الإسرائيلي ثقة جنوده، بينما لم تفلح الغارات الجوية المكثفة في تحقيق أهدافها، بل ساهمت في تعميق الأزمة الداخلية داخل إسرائيل، مع تصاعد الانتقادات للحكومة وللقيادة العسكرية.
جيش الاحتلال في مأزق تاريخي
مع تفاقم أزمة الجرحى والنقص الحاد في القوى البشرية، تجد القيادة العسكرية الإسرائيلية نفسها أمام أزمة غير مسبوقة، حيث باتت عاجزة عن تعويض الخسائر البشرية في ظل تراجع الدافعية للتجنيد وتصاعد الهواجس الأمنية والنفسية بين المجندين الجدد.
فقد كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، يعبر عن قلقه من التأثير طويل الأمد لفقدان أكثر من 10 آلاف جندي خرجوا من الخدمة نتيجة تداعيات العدوان على غزة، وهو ما يهدد الجاهزية العسكرية للجيش في أي مواجهة مستقبلية.
كما دفعت هذه الأزمة حكومة الاحتلال إلى تخصيص ميزانيات طائلة لمحاولة احتواء تداعيات الحرب، حيث ارتفعت ميزانية رعاية الجرحى بنسبة 72% منذ عام 2020، ورغم ذلك لا تزال هناك مطالبات بإيجاد حلول مستدامة بدلاً من الإجراءات المؤقتة التي يتم تبنيها حاليًا.
وقد لجأت الحكومة إلى تعيين 400 معالج نفسي إضافي للتعامل مع المصابين باضطرابات نفسية، في محاولة فاشلة لامتصاص الأزمة المتفاقمة.
المقاومة نجحت في استنزاف الاحتلال عسكريًا ونفسيًا ما يؤكد فشل إستراتيجيات الردع الإسرائيلية، فالإخفاق في تحقيق أهداف العدوان، والارتفاع المتزايد في أعداد القتلى والمصابين، يرسّخ معادلة جديدة تفرضها المقاومة الفلسطينية، عنوانها الرئيسي أن غزة لم تعد ساحة سهلة للعدوان، بل باتت مقبرة حقيقية لجنود الاحتلال وتلك رسالة إذا ما أرادت حكومة نتنياهو استئناف القتال في غزة.