لطالما سعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى التخلص من أسرى الاحتلال لدى المقاومة في غزة، وذلك في محاولة للتخفيف من الضغط الكبير الذي يعانيه بسبب مطالبات عائلاتهم، والتي أصبحت تمثل له كابوسًا يوميًا يؤرق مضجعه.

وفي سياق استمرار الضغوط من جانب عائلات الأسرى، قدمت هذه العائلات التماسًا إلى المحكمة العليا للاحتلال ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الطاقة إيلي كوهين، ووزير الخارجية غدعون ساعر، مطالبين بإلغاء قرار قطع إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة بشكل فوري.

وأوضحت العائلات، التي تنتمي إلى “منتدى الحياة – عائلات لإنقاذ الرهائن”، في التماسها الذي وقع عليه أكثر من 50 عائلة، أن قرار وقف الكهرباء اتُخذ “دون صلاحية قانونية وبطريقة غير منطقية، مع تجاهل تام للتحذيرات الأمنية والصحية بشأن العواقب المباشرة لهذا القرار على حياة الرهائن”.

وأكدت أن “وقف إمدادات الكهرباء إلى غزة يشكل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا على حياة الرهائن وصحتهم وسلامتهم الجسدية”، محذّرة من أن الوضع قد يتدهور بشكل سريع ويصل إلى خطر حقيقي على حياتهم، مما يتطلب تدخلاً قضائيًا عاجلًا.


قرار غير قانوني

وأشار الالتماس إلى أن قرار وزير الطاقة، إيلي كوهين، بوقف إمدادات الكهرباء تم اتخاذه “دون سند قانوني”، وأنه يشكل انتهاكًا مباشرًا لحقوق الرهائن في الحياة والسلامة البدنية.

كما تضمن الالتماس شهادات من أسرى إسرائيليين سابقين أُفرج عنهم في صفقات تبادل، الذين أكدوا أن أي قرار حكومي يؤدي إلى تأثيرات فورية على ظروف الأسرى في غزة.

وطالبت العائلات المحكمة العليا بالتدخل الفوري وإصدار أمر عاجل يلزم الحكومة بالعدول عن القرار واستئناف إمدادات الكهرباء إلى غزة بأسرع وقت ممكن حتى يتم البت في التماسها. 

وأكدت العائلات أن “هذه ليست مجرد مسألة سياسية أو أمنية، بل تتعلق بحياة مواطنين إسرائيليين يواجهون خطرًا دائمًا ويجب الحفاظ على حياتهم وكرامتهم”.

الضغط على المقاومة

وكان وزير الطاقة إيلي كوهين، عضو المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، قد أصدر بداية الأسبوع الجاري قرارًا بوقف إمدادات الكهرباء إلى قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه استند إلى صلاحياته الخاصة، دون أي قرار من الحكومة أو الكابينيت.

وأكد رئيس شركة الكهرباء، دورون أربلي، تنفيذ القرار قائلًا: “تم التنفيذ بنجاح”.

وفي وقت لاحق، أشار مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إلى أنه من بين الخيارات المتاحة لإسرائيل، قطع إمدادات المياه إلى غزة، مع التأكيد على أن أول خط سيتم قطعه هو الذي يغذي شمال القطاع، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد.

من جانب آخر، قال عومري دوستري، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الحكومة لا تستبعد قطع الكهرباء والمياه عن قطاع غزة كوسيلة للضغط على حركة حماس.

وتجدر الإشارة إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بأن الحكومة تخطط لتنفيذ خطة تصعيدية ضد غزة تشمل قطع الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى عمليات اغتيال وتهجير الفلسطينيين من شمال القطاع إلى جنوبه، مع استئناف الحرب.

كما أوقفت إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مما يثير تحذيرات من كارثة إنسانية وعودة المجاعة.

في رد على القرار، قال حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، إن “إسرائيل كانت قد قطعت الكهرباء عن غزة منذ اليوم الأول للحرب”، مؤكدًا أن “هذا التصرف يعكس إصرار الاحتلال على استكمال حرب الإبادة ضد غزة باستخدام سياسة التجويع، متجاهلًا كل القوانين والمواثيق الدولية”.

اقرأ أيضًا: إسرائيل تستعد لاستئناف عدوانها على غزة: خطة عسكرية جديدة في حال فشل المفاوضات