في خطوة متوقعة ضمن سياسة “التعويم الكامل والتحميل الكامل”، أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في مصر عن رفع أسعار الوقود مجددًا، في واحدة من أكبر الزيادات خلال السنوات الأخيرة. القرار جاء ليشكل الحلقة الـ19 من سلسلة ارتفاعات متتالية في أسعار البنزين والسولار والغاز منذ 2019، بزيادات فاقت في بعض المنتجات حاجز 180% مقارنة بالسعر الأساسي قبل 6 سنوات.

 تفاصيل الزيادة الأخيرة

اعتبارًا من الجمعة، شهد السوق المصري قفزة في أسعار الطاقة شملت:

  • السولار: من 13.50 إلى 15.50 جنيه/لتر (+14.8%)

  • بنزين 80: من 13.75 إلى 15.75 جنيه/لتر (+14.5%)

  • بنزين 92: من 15.25 إلى 17.25 جنيه/لتر (+13.1%)

  • بنزين 95: من 17.00 إلى 19.00 جنيه/لتر (+11.7%)

  • أسطوانة الغاز المنزلي: من 150 إلى 200 جنيه (+33%)

  • مازوت الصناعات (غير الغذائية): من 9500 إلى 10500 جنيه/طن

  • الغاز الصب: من 12000 إلى 16000 جنيه/طن (+33%)

 الانعكاسات المباشرة: كل شيء سيصبح أغلى

رغم محاولات الحكومة نفي التأثير، فإن هذه الزيادة ستؤدي حتمًا إلى:

  • ارتفاع تكاليف النقل العام والخاص بجميع أنواعه

  • قفزات في أسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية

  • زيادات جديدة في أسعار المواصلات العامة التي ارتفعت أصلًا بنحو 50% خلال عام 2024 فقط

  • مزيد من الضغط على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، التي أُنهكت بالفعل بفعل موجات الغلاء وانهيار الجنيه

 تآكل الدعم وتضخم الديون

جاءت الزيادة الأخيرة بالتزامن مع:

  • خفض دعم الوقود بنسبة 51% في موازنة 2025-2026 (من 154 مليار إلى 75 مليار جنيه)

  • تراجع الجنيه بنسبة 40% بعد التعويم الأخير في مارس 2024

  • استمرار تنفيذ اشتراطات صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض جديدة

ويُبرر المسؤولون هذه الخطوة بأنها “ضرورية لسد الفجوة بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع”، رغم تراجع أسعار النفط عالميًا لأقل من 60 دولارًا للبرميل، مقابل 82 دولارًا في تقديرات الحكومة.

 آلية “التسعير التلقائي”: عدالة السوق أم إدارة للعجز؟

رغم أن الحكومة تعتمد على “آلية التسعير التلقائي” التي تُراجع الأسعار كل ثلاثة أشهر بناءً على:

  • سعر صرف الجنيه مقابل الدولار

  • متوسط أسعار خام برنت عالميًا

إلا أن هذه السياسة تُطبق باتجاه واحد فقط: الزيادة المستمرة، حتى في فترات انخفاض أسعار النفط عالميًا، ما أثار تساؤلات حول مدى شفافيتها، وهل تحولت إلى وسيلة لتعويم العجز المالي لا لضبط الأسعار فعليًا.

 الحكومة ترفع، والمحافظات تراقب… والشارع يئن

طلبت وزارة التنمية المحلية من المحافظين رفع درجة الاستعداد لمواجهة موجات الغضب الشعبي، وتكثيف حملات الرقابة على محطات الوقود ومواقف المواصلات، وسط مخاوف من انفلات الأسعار في الأسواق، وزيادة حدة الاستغلال التجاري. لكن واقع الحال يقول إن الأسعار تسبق الرقابة دائمًا، والفقراء هم أول من يدفع الثمن.

 أسئلة مشروعة تطرح نفسها

  • كيف يمكن للمواطن تحمل هذه الزيادات المتواصلة مع ثبات الدخل وتراجع قيمة العملة؟

  • هل باتت الحكومة تُحمّل الشعب وحده فاتورة العجز والدَّين الخارجي؟

  • متى تتوقف سياسة “رفع الدعم مقابل لا شيء”؟ وهل هناك بدائل عادلة تُراعي الطبقات المسحوقة؟

الزيادة الـ19 في أسعار الوقود ليست مجرد رقم في سلسلة قرارات اقتصادية، بل تعكس أزمة أعمق في بنية السياسة المالية والعدالة الاجتماعية في مصر. وسط انهيار الجنيه، وغياب خطط الدعم المباشر للفئات المتضررة، يتحول المواطن المصري إلى ضحية دائمة لقرارات لا تملك سوى طريق واحد: الجباية بلا حماية.

اقرأ أيضا: دار الإفتاء المصرية تغطي تواطؤ النظام.. فتاوى الجهاد بأمر من الرئيس المتخاذل!