في تصعيد جديد للأزمة العسكرية في جنوب اليمن، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوتين عسكريتين تابعتين للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في محافظة لحج، جنوب اليمن، في مشهد يعكس المزيد من الفوضى والانقسام بين الفصائل المسلحة الموالية للمجلس. الاشتباكات التي وقعت يوم الجمعة بين قوات ألوية العمالقة والحزام الأمني من جهة، وقوات اللواء التاسع صاعقة من جهة أخرى، تسببت في مزيد من التعقيد للأوضاع الأمنية في المنطقة.

تفاصيل الاشتباكات وأسبابها
بدأت الاشتباكات بعد الهجوم الذي شنته قوات مشتركة من ألوية العمالقة والحزام الأمني والشرطة العسكرية على نقاط انتشار قوات اللواء التاسع صاعقة في منطقة رأس عمران غرب العاصمة المؤقتة عدن، وهي حملة عسكرية شملت محاور عدة في محافظة لحج وصولًا إلى عدن. وتأتي هذه الحملة في إطار تعزيز السيطرة على الطرق الساحلية وحواجز النقاط الأمنية والعسكرية الممتدة عبر المنطقة
ويبدو أن الحملة العسكرية جاءت بناء على أوامر من القيادي في المجلس الانتقالي، أبوزرعة المحرمي، بهدف “تأمين الطريق الساحلي وإزالة نقاط الجبايات غير القانونية” التي كانت تمثل مصدر دخل غير شرعي، فضلاً عن مكافحة التهريب. وجاء هذا الهجوم بعد إصدار المجلس الانتقالي قرارًا بإقالة قائد اللواء التاسع، فاروق الكعلولي، من منصبه وتعيين خلفه بكيل إدريس الكعلولي، مما تسبب في تمرد داخل اللواء التاسع.
تمرد داخل صفوف الانتقالي
أدت هذه التغييرات إلى صراع داخل صفوف المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث رفض الكعلولي قرار إقالته وأمر قواته بالتصدي للهجوم الذي شنته قوات العمالقة والحزام الأمني، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في المنطقة. وفي النهاية، تمكنت القوات الموالية للمجلس الانتقالي من السيطرة على معسكر اللواء التاسع صاعقة ومجموعة من النقاط العسكرية التي كانت تسيطر عليها قوات الكعلولي في منطقة رأس عمران.
هذا الصراع الداخلي بين فصائل المجلس الانتقالي ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في وقت حساس تشهد فيه محافظة لحج فوضى متزايدة نتيجة للصراعات العسكرية المستمرة. وتشير تقارير محلية إلى أن قوات الكعلولي انسحبت إلى المناطق القبلية المحيطة بعد معارك عنيفة مع قوات العمالقة والحزام الأمني.
دور الإمارات في إشعال الصراع
الاشتباكات الأخيرة في لحج تعد انعكاسًا واضحًا لسياسة الإمارات التي لطالما دعمت الفصائل المسلحة في الجنوب اليمني لتحقيق أهدافها في المنطقة. من خلال تسليح وتدريب هذه الميليشيات، لعبت الإمارات دورًا محوريًا في تأجيج الحرب في اليمن، وهو ما أدى إلى تقوية دور المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال عن شمال اليمن. وبالطبع، لا يمكن إغفال أن هذه السياسات الإماراتية قد أسهمت بشكل كبير في تعميق الأزمة الإنسانية والسياسية في اليمن.
الدور الإماراتي في هذه الحرب يتعدى دعم الميليشيات في معركة واحدة أو منطقة محددة، إذ تسعى الإمارات إلى تأمين نفوذها العسكري والسياسي في جنوب اليمن، وبخاصة في المناطق التي تسيطر على الشريط الساحلي بالقرب من باب المندب، وهو ما يمثل موقعًا استراتيجيًا مهمًا في البحر الأحمر.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
هذا التصعيد العسكري في لحج، والذي لا يزال يهدد الأمن في عدن والمناطق المحيطة، يضيف مزيدًا من العبء على حياة المدنيين اليمنيين الذين يعانون بالفعل من تبعات الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات. وقد أثرت الاشتباكات على الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة، حيث أصبحت العديد من المناطق الواقعة في طريق الصراع عرضة للتدمير، ما يعيق وصول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الأساسية للسكان المحليين.
ومن جهة أخرى، فإن سياسة الميليشيات الموالية للمجلس الانتقالي في فرض النقاط الأمنية والجبايات على المواطنين تعتبر عاملًا مفاقمًا للمعاناة، حيث يتم فرض رسوم غير قانونية على التنقلات التجارية بين المدن، مما يعوق النشاط الاقتصادي ويزيد من معاناة الناس في ظل الحرب المستمرة.
خلاصة
في النهاية، تُظهر الاشتباكات المستمرة بين فصائل المجلس الانتقالي في لحج كيف أن الإمارات، من خلال دعمها للفصائل الموالية لها، قد ساهمت في إشعال فتيل الصراع الداخلي بين هذه الفصائل، وهو ما يؤدي إلى مزيد من الانقسام في صفوف القوى العسكرية المحلية ويعمق الأزمة في اليمن. هذا التصعيد العسكري في لحج يُعتبر جزءًا من حرب ميليشيات مستمرة، مدعومة من أطراف إقليمية تسعى إلى تعزيز مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة على حساب أمن اليمن واستقراره.
اقرأ أيضًا : عقارات دبي في حيفا.. تكريس للتطبيع الاقتصادي الإماراتي رغم دماء غزة