لأول مرة منذ عقود، يكشف استطلاع رأي أمريكي واسع عن تحول جوهري في موقف الناخبين تجاه إسرائيل، حيث يرى نصفهم أن ما ترتكبه في غزة هو “إبادة جماعية”. هذه النتيجة تمثل صدمة سياسية وأخلاقية للمؤسسة الحاكمة في واشنطن، وتطرح تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي.

نتائج الاستطلاع.. أرقام مفصلية

  • 50% من الناخبين يعتبرون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

  • 37% يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين، وهو تقارب غير مسبوق.

  • 60% يعارضون تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل، مقابل 32% فقط يؤيدون.

  • الانقسام الحزبي واضح:

    • الديمقراطيون: 75% يؤكدون الإبادة الجماعية، و75% يرفضون زيادة المساعدات.

    • الجمهوريون: 64% ينفون الإبادة، و56% يؤيدون استمرار الدعم.

    • المستقلون: 51% يرون إبادة جماعية، و66% يرفضون زيادة المساعدات.

التحول في المزاج الشعبي

هذه الأرقام تمثل تحولًا جذريًا في المزاج الأمريكي:

  • لعقود، كانت إسرائيل تحظى بتأييد واسع في الشارع الأمريكي، لكن صور المجازر والدمار في غزة أحدثت صدمة أخلاقية دفعت قطاعات واسعة لإعادة النظر.

  • التراجع الحاد في تأييد المساعدات العسكرية يعكس أن الناخب الأمريكي بات يرى في استمرار الحرب عبئًا ماليًا وسياسيًا لا يخدم مصالحه.

التداعيات السياسية

  1. على الحزب الديمقراطي: الانقسام الداخلي أصبح واضحًا، إذ يضغط الجناح التقدمي لتبني مواقف أكثر جرأة تجاه وقف الدعم العسكري وفرض قيود على إسرائيل، بينما تحاول القيادة تجنب الصدام مع اللوبي المؤيد لتل أبيب.

  2. على الحزب الجمهوري: رغم استمرار الاصطفاف التقليدي خلف إسرائيل، إلا أن الانقسام بين القاعدة الشعبية والجناح السياسي قد يتسع مع مرور الوقت.

  3. على السياسة الخارجية: إذا استمر هذا الاتجاه الشعبي، فقد ينعكس في انتخابات الكونغرس والرئاسة المقبلة، ليضع قيودًا عملية على قدرة الإدارات الأمريكية على الاستمرار في الدعم غير المشروط.

السياق الأوسع

  • التحول في الرأي العام الأمريكي يتزامن مع تزايد الانتقادات الدولية واتهامات المحكمة الجنائية الدولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

  • كما أن تراجع الدعم الشعبي يضعف قدرة واشنطن على الدفاع عن إسرائيل دبلوماسيًا، ويعزز عزلة تل أبيب عالميًا.

خلاصة تحليلية

استطلاع جامعة كوينيبياك ليس مجرد أرقام عابرة، بل مؤشر على شرخ تاريخي في علاقة أمريكا بإسرائيل.

ففي الوقت الذي تستمر فيه الإدارة الأمريكية في ضخ المساعدات العسكرية، يرى نصف الشعب أن هذه الأموال تُستخدم في إبادة جماعية.

هذا التناقض بين إرادة الناخبين وخيارات النخبة السياسية قد يتحول قريبًا إلى أحد أبرز ملفات الصراع الداخلي في أمريكا، ويجعل الدعم غير المشروط لإسرائيل موضع مراجعة لم يسبق أن شهدتها واشنطن منذ قيام الكيان الصهيوني.

اقرأ أيضا: أمريكا توقف تأشيرات الزيارة للفلسطينيين القادمين من غزة: خطوة عقابية جديدة