في تطور عسكري وأمني صادم، كشف موقع “إنتليجانس أونلاين” الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستخباراتية، أن التحليلات الأولية للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة في 9 أيلول/سبتمبر، تشير إلى احتمال أن تكون “إسرائيل” قد استخدمت للمرة الأولى صواريخ “سيلفر سبارو” (Silver Sparrow) الباليستية جو-أرض في عمليات هجومية حقيقية، مستهدفةً مقرات سكنية تابعة لقيادات من حركة حماس.
هذا التطور – إن تأكد رسميًا – يمثّل سابقة خطيرة، ويشير إلى انتقال جيش الاحتلال إلى مرحلة استعراض أسلحة تجريبية فائقة التدمير في مسارح مدنية خارج منطقة النزاع المباشر، وهو ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق وازدراءً صارخًا للقوانين الدولية.
![]()
صاروخ تجريبي يتحول إلى أداة قتل حقيقية
بحسب ما ورد في التقرير الاستخباراتي، فإن جهاز استخبارات أوروبي توصل إلى أن الطائرات الإسرائيلية التي شنت الهجوم كانت من طراز إف-15 وإف-16 أمريكية الصنع، محمّلة بصواريخ “سيلفر سبارو” التي طُورت ضمن برنامج مشترك بين شركتي رافائيل الإسرائيلية ورايثيون الأمريكية (RTX حاليًا). هذه الصواريخ صُممت أساسًا لمحاكاة الصواريخ الباليستية الإيرانية من طراز “شهاب-3” بغرض اختبار فاعلية منظومة “حيتس” الدفاعية الإسرائيلية، ولم يكن يُعتقد سابقًا أنها ستُستخدم في عمليات قتالية حقيقية.
ويبلغ مدى الصاروخ حوالي 2000 كيلومتر، فيما يصل طوله إلى 8.39 مترًا ويزن رأسه الحربي نحو 150 كيلوجرامًا من المتفجرات عالية القدرة التدميرية، ما يجعله سلاحًا استراتيجيا فائق الدقة والفتك. وكي لا يتم رصده، أفاد التقرير أن المقاتلات الإسرائيلية حلّقت من المجال الجوي السوري، الذي يخلو تقريبًا من أي دفاعات جوية باستثناء تلك الموجودة في قاعدة أمريكية خاصة، دون أن تواجه أي اعتراض من الأنظمة الأمريكية، وهو ما يثير تساؤلات خطيرة حول تواطؤ أمريكي محتمل أو ضوء أخضر مسبق لاستخدام هذا السلاح في أجواء منطقة حساسة كمنطقة الخليج.
رسائل سياسية وعسكرية مزدوجة
اختيار “إسرائيل” لسوريا كنقطة انطلاق يهدف – وفق التحليلات – إلى تجنب المرور فوق دول أخرى مثل الأردن أو العراق، حيث قد تلتقطها الرادارات والقواعد العسكرية الأجنبية، وهو ما يكشف حسابات دقيقة ومخطط لها بعناية مسبقة، ويدحض أي مزاعم بأن العملية كانت “دفاعية” أو “طارئة”.
كما أن استخدام سلاح بهذه القدرة ضد مواقع سكنية مدنية داخل دولة محايدة، يُفهم كـ رسالة ردع إلى الدوحة التي تقود وساطة حرجة بين حماس وإسرائيل بوساطة مصرية ورعاية أمريكية، وفي الوقت نفسه رسالة استعراض قوة موجهة إلى إيران وحلفائها في المنطقة، بأن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على ضرب أهداف بعيدة بدقة عالية من دون كشفه أو اعتراضه.
لكن أخطر ما في الأمر أن هذا الاستخدام يُعد أول توثيق عملياتي فعلي لصاروخ “سيلفر سبارو” خارج نطاق التجارب، ما يعني أن الاحتلال بدأ في تحويل أدوات الاختبار النووي والصاروخي إلى أدوات قتال ميداني حقيقية، في سابقة تشكّل تهديدًا للأمن الإقليمي والعالمي.
عدوان جبان وإجرام خارج كل القوانين
في المقابل، أدانت وزارة الخارجية القطرية الهجوم بوصفه “هجومًا إجراميًا جبانًا”، مؤكدة أنه استهدف مقرات سكنية يقيم فيها أعضاء من المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة، وأنه يشكل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والأعراف الدولية وتهديدًا خطيرًا لأمن وسلامة القطريين والمقيمين. وأعلنت الدوحة فتح تحقيق رسمي، متعهدة بأنها لن تتهاون مع هذا السلوك الإسرائيلي المتهور.
ويشير خبراء القانون الدولي إلى أن هذا الهجوم، الذي لم يُسفر عن ضحايا من المدنيين بحسب البيانات الأولية لكنه خلّف أضرارًا مادية جسيمة، يُصنَّف ضمن جرائم العدوان ويمثّل خرقًا لسيادة دولة ذات سيادة وعضو بالأمم المتحدة، فضلًا عن كونه استهدافًا خارج ساحة الحرب الجارية في غزة، ما يرقى إلى عمل إرهابي ترعاه دولة.
كما أن اختيار إسرائيل استهداف مفاوضين في بلد مضيف محايد، بينما تجري محادثات وقف إطلاق النار بوساطة قطرية ومصرية، يمثل ضربة مباشرة لمسار الوساطة السلمية، ويكشف رغبة تل أبيب في إفشال أي مسار دبلوماسي قد يوقف حرب الإبادة التي تخوضها في قطاع غزة منذ نحو عامين.
تصعيد خطير ينذر بانهيار منظومة الأمن الخليجي
إن تورط إسرائيل في استخدام صاروخ تجريبي استراتيجي داخل أراضي دولة خليجية لأول مرة يفتح الباب أمام مرحلة غير مسبوقة من عسكرة النزاعات الإقليمية، ويهدد بتحويل الخليج العربي إلى ساحة تجريب مفتوحة للأسلحة الباليستية بعيدة المدى. وإذا ثبت حصولها على ضوء أخضر أمريكي، فإن ذلك يضع واشنطن في موقف المتواطئ في خرق سيادة حليف استراتيجي رئيسي لها كقطر.
في المحصلة، فإن هذه الحادثة – التي تمثل أول استخدام مسجل لصاروخ “سيلفر سبارو” – لا يمكن فصلها عن السياق الإجرامي المستمر للعدوان الإسرائيلي على غزة، لكنها تمثل في الوقت نفسه قفزة نوعية في التهور والتمرد على قواعد النظام الدولي، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لردع الاحتلال ومحاسبته قبل أن تتحول المنطقة بأكملها إلى حقل تجارب دموية للصواريخ الباليستية.
اقرأ أيضًا : الإمارات وخراب السودان.. “الدعم السريع” يستهدف محطة كهرباء في أم درمان