تشهد الساحة الدولية حراكًا متسارعًا تجاه جرائم قوات الدعم السريع في دارفور وولاية كردفان، وسط تصاعد الدعوات للتحقيق في دور الإمارات في تمويل وتسليح الميليشيا المتورطة في مجازر الفاشر.
تقرير العفو الدولية: جرائم متصاعدة ودعم خارجي
نشرت منظمة Amnesty International تقريرًا جديدًا حذّرت فيه من تصاعد هجمات قوات الدعم السريع في ولاية كردفان السودانية، مؤكدة أن المدنيين يتعرضون لانتهاكات جسيمة تشمل القتل، والنهب، والاغتصاب، والاعتقال التعسفي.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بـفرض حظر فوري على توريد الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، مشيرة بشكل صريح إلى دور دولة الإمارات في إيصال الإمدادات العسكرية واللوجستية إلى الميليشيا، ما ساهم في استمرار العنف وتفاقم الكارثة الإنسانية.
تحرك أممي رفيع المستوى
في السياق نفسه، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة قبل يومين خُصصت لمناقشة “الانتهاكات المزعومة في مدينة الفاشر ومحيطها”، وهي المرة الأولى التي يُرفع فيها ملف دارفور إلى هذا المستوى الأممي منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.
وطالب المجلس بتشكيل بعثة تحقيق دولية مستقلة لتحديد المسؤولين عن الجرائم الموثقة في الإقليم، مع التركيز على الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين خلال الأشهر الماضية.
لماذا هذا التطور مهم؟
هذه التطورات تضع ملف دارفور مجددًا في دائرة الاهتمام الدولي، وتفتح الباب أمام تحقيقات شاملة حول مسؤولية الدول المتورطة في تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح أو الدعم المالي، وعلى رأسها الإمارات وإسرائيل.
كما تعني أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى الصراع في السودان ليس فقط كحرب أهلية، بل كملف جرائم حرب عابر للحدود، ما قد يؤدي إلى ملاحقات قضائية دولية وربما عقوبات على الأطراف المتورطة في دعم الميليشيا.
تحليل ختامي
يرى مراقبون أن تقرير العفو الدولية وجلسة مجلس حقوق الإنسان تمثلان نقطة تحوّل في مسار العدالة الدولية بشأن دارفور، وأن الضغط المتزايد قد يدفع الدول الغربية إلى مراجعة علاقاتها مع أبوظبي التي تواجه اتهامات متكررة بـ”تمويل الإبادة في السودان”.
ومع تصاعد الأدلة الميدانية وشهادات الأقمار الصناعية حول المقابر الجماعية في الفاشر، يبدو أن التحقيق في “المسؤولية الإماراتية–الإسرائيلية” لم يعد احتمالًا بعيدًا، بل مسارًا حتميًا لكشف من يقف خلف آلة الحرب في دارفور.