أثار مقال للصحفي الكندي (المصري سابقًا) محمد فهمي، نُشر مؤخرًا في صحيفة ذا ناشينال بوست، موجة انتقادات واسعة، بعد مطالبته الحكومة الكندية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية.

واستند فهمي في مقاله إلى قرارات اتخذتها بعض الدول، بينها مصر والإمارات والسعودية، إضافة إلى تصنيف كندا لحركة حماس كمنظمة إرهابية عام 2002، كما أشار إلى مشاريع قوانين أميركية ناقشت تصنيف بعض فروع الإخوان كتنظيم إرهابي.

غير أن المقال قوبل بانتقادات حادة من ناشطين حقوقيين وإعلاميين، اعتبروا أن الطرح يفتقر إلى الأسس القانونية المعتمدة في القانون الدولي، ويعيد إنتاج خطاب سياسي استُخدم سابقًا لتجريم المعارضة وقمع العمل السياسي السلمي.

تناقض مع التجربة الشخصية

وسلط منتقدو المقال الضوء على ما وصفوه بـ”التناقض الصارخ” بين دعوة فهمي الحالية وتجربته السابقة، إذ كان قد اعتُقل وسُجن في مصر ضمن ما عُرف بقضية “خلية الماريوت”، بتهم تتعلق بالإرهاب والانتماء لجماعة الإخوان، وهي القضية التي أثارت آنذاك إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية، واعتُبرت مثالًا على إساءة استخدام قوانين الإرهاب ضد الصحافة.

وأشار منتقدون إلى أن الإفراج عن فهمي لم يتم إلا بعد تنازله عن الجنسية المصرية، مستفيدًا من حمله الجنسية الكندية، معتبرين أن هذه الواقعة تُظهر كيف تُستخدم تهم الإرهاب سياسيًا، وهو ما يجعل مطالبته بتوسيع هذا التصنيف موضع تساؤل.

تمويل إماراتي ودلالات سياسية

كما أعاد الجدل إلى الواجهة معلومات سابقة تفيد بتلقي فهمي تمويلًا من دولة الإمارات، قُدّر بما لا يقل عن ربع مليون دولار، عبر سفيرها في واشنطن، لتمويل دعوى قضائية ضد قناة الجزيرة، وهو ما ربطه منتقدون بسياق أوسع من الحملات السياسية والإعلامية التي تقودها أبوظبي ضد جماعات وحركات إسلامية ومؤسسات إعلامية.

واعتبر مراقبون أن تجاهل هذه الخلفيات في المقال يثير تساؤلات حول دوافعه السياسية، خاصة في ظل اتهامات متكررة للإمارات باستخدام خطاب “مكافحة الإرهاب” لتبرير سياساتها الإقليمية.

انتقادات حقوقية

وحذّر حقوقيون من أن تعميم تصنيف الإرهاب على حركات سياسية واسعة دون معايير قانونية واضحة من شأنه تقويض الحريات العامة في الدول الديمقراطية، وفتح الباب أمام استنساخ ممارسات قمعية شهدتها دول أخرى.

وأكدوا أن الخلافات السياسية أو الفكرية لا يمكن أن تكون أساسًا لتوصيف قانوني خطير مثل “الإرهاب”، مشددين على أن التجربة الدولية أثبتت أن توسيع هذا المفهوم غالبًا ما يُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين لا لحماية الأمن العام.

نقاش متصاعد

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه كندا والولايات المتحدة نقاشات متجددة حول تعريف الإرهاب وحدود استخدامه قانونيًا، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من الانزلاق نحو مقاربات أمنية قد تمس حرية التعبير والعمل السياسي المشروع.