دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، إدارة إقليم أرض الصومال الانفصالي إلى السلام والحوار، وذلك في كلمة ألقاها خلال حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد، الذي أُقيم في مدينة لاسعانود. وجاءت الدعوة في لحظة سياسية حساسة، تعكس إدراك القيادة الصومالية لحجم التحديات الداخلية والخارجية التي تهدد وحدة البلاد.
![]()
رسالة وحدة في مواجهة الانقسام
أكد شيخ محمود أن جميع ولايات البلاد تتمتع بحقوق متساوية داخل النظام الفيدرالي، مشددًا على أن “الشعب الصومالي لا يمكن تقسيمه”. ووجّه خطابًا مباشرًا إلى إدارة هرجيسا دعاها فيه إلى السلام والحوار والأخوّة، في محاولة لنزع فتيل الصراع عبر أدوات سياسية داخلية بدلًا من فرض وقائع بالقوة أو بالارتهان للخارج.
في خضم ذلك، توجه الرئيس الصومالي إلى شمال الصومال رفقة “الاستاذ أحمد بن محمد المولد” السفير السعودي لدى الصومال، كما يرافقه وفد سوداني وسفير تركيا ووفود من كينيا وسفير جيبوتي وسفير مصر.
دور الجاليات والنخب في إعادة الإعمار
الرئيس ضمن خطابه، دعا الرئيس الجاليات الصومالية في الخارج، إلى جانب المثقفين والنخب، إلى الاضطلاع بدور فاعل في إعادة إعمار المناطق المتضررة وتنميتها. وتحمل هذه الدعوة بعدًا سياسيًا واجتماعيًا، إذ تهدف إلى إعادة دمج الشتات الصومالي في مشروع الدولة، وتقليص تأثير القوى الخارجية التي تستثمر في هشاشة الداخل.
لاسعانود… رمزية المكان وتثبيت السيادة
زيارة الرئيس إلى لاسعانود تحمل دلالة وطنية واضحة، فالمدينة كانت مسرحًا لاشتباكات دامية عام 2023، انتهت بإعلان إدارة منطقة شمال شرق الصومال انفصالها عن إقليم “أرض الصومال” وتأكيد ولائها للحكومة الفيدرالية في مقديشو. حضور الرئيس حفل التنصيب يُقرأ كرسالة سيادية مفادها أن الدولة قادرة على احتواء الأزمات عبر المسار الدستوري لا عبر الفرض القسري.
الاعتراف الإسرائيلي… نقطة التحول الأخطر
يرى محللون أن توقيت الدعوة للحوار لا ينفصل عن إعلان الاحتلال الإسرائيلي، أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، الاعتراف بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة، في خطوة قوبلت برفض عربي ودولي واسع. هذا الإعلان مثّل تصعيدًا سياسيًا خطيرًا، كونه كسر إجماعًا دوليًا استمر منذ 1991 بعدم الاعتراف بالإقليم.
الإمارات وإعادة إنتاج مشروع الانفصال
في قلب هذا المشهد، تُتهم الإمارات بلعب دور محوري في تغذية المشروع الانفصالي، عبر دعم سياسي واقتصادي غير معلن، يتقاطع مع مصالح إسرائيل في القرن الإفريقي. ويرى منتقدون أن أبوظبي تستخدم ورقة “أرض الصومال” ضمن استراتيجية أوسع للسيطرة على الموانئ والممرات البحرية، ولو كان الثمن تمزيق الدولة الصومالية.
ثلاثون عامًا بلا اعتراف… وواقع هش
منذ إعلان انفصاله من جانب واحد عام 1991، لم يحظَ إقليم “أرض الصومال” بأي اعتراف رسمي دولي، رغم تقديم نفسه ككيان مستقر إداريًا وأمنيًا. غير أن الأحداث الأخيرة، خاصة في لاسعانود، كشفت هشاشة هذا الادعاء، وأظهرت أن “الاستقرار” المزعوم لا يصمد دون دعم خارجي مباشر.
شمال شرق الصومال… عقدة الجغرافيا والسياسة
تحظى ولاية شمال شرق الصومال بأهمية استراتيجية بالغة، نظرًا لموقعها الجيوسياسي المحاذي لإقليم “أرض الصومال” وقربها من ممرات بحرية دولية. استقرار هذه الولاية داخل الإطار الفيدرالي يُعد عائقًا أمام أي مشروع انفصالي، ويُفسر حجم الضغوط التي تتعرض لها من أطراف إقليمية.
بين الحوار ومشاريع التفتيت
تعكس دعوة الرئيس حسن شيخ محمود للحوار محاولة لإعادة توجيه المسار الوطني، في مواجهة مشاريع التفتيت المرتبطة بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي والدعم الإماراتي للقوى الانفصالية. وبينما تؤكد مقديشو تمسكها بالحل السلمي، يبقى التحدي الأكبر في تحصين القرار الصومالي من التدخلات الخارجية، ومنع تحويل الانقسامات الداخلية إلى أدوات لإعادة رسم خريطة البلاد على حساب وحدتها وسيادتها.
اقرأ أيضًا : نقابيون تونسيون: أزمة اتحاد الشغل معقّدة في ظل قمع قيس سعيّد واستعادة القوة باتت صعبة