في تطور يعكس عمق التصدع داخل ما كان يُعرف بتحالف الحرب على اليمن، وجّهت السعودية تحذيرًا شديد اللهجة إلى الإمارات، في خطوة غير مسبوقة تخرج عن إطار الخلافات المكتومة إلى المواجهة العلنية.
التحذير، الذي حمل نبرة تصعيدية واضحة، جاء على خلفية الصراع المتفاقم بين الطرفين في جنوب اليمن، حيث تحوّل الحليفان السابقان إلى طرفين متنازعين على النفوذ، بعد سنوات من تقاسم الأدوار في تمزيق البلاد وإغراقها في الفوضى.

تحذيرات رسمية ورسائل تهديد مبطّنة
الهجوم السعودي لم يأتِ عبر القنوات الخلفية، بل خرج إلى العلن عبر قناة الإخبارية السعودية، التي بثت تقريرًا حمل مضامين سياسية حادة، استعرضت فيه التحذيرات الرسمية السابقة الصادرة عن وزارة الخارجية ومجلس الوزراء السعودي. التقرير طالب أبوظبي بشكل صريح بالكف عن التحريض الإعلامي والسياسي ضد الرياض، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يضع العلاقات الثنائية على حافة القطيعة الكاملة.
لغة التقرير لم تترك مجالًا للتأويل، إذ حمل تهديدًا واضحًا بقطع العلاقات، في حال تجاهلت الإمارات ما وصفته الرياض بـ”الخطوط الحمراء” المرتبطة بأمنها القومي ومكانتها الإقليمية.
اتهامات بالتحريض وتهريب القيادات
التقرير السعودي ذهب أبعد من التحذير، موجّهًا اتهامات مباشرة لأبوظبي بتجاهل التحذيرات وتنفيذ خطوات تصعيدية متعمدة. ومن بين أخطر ما ورد، اتهام الإمارات بتنظيم عملية تهريب لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، ودفع أموال له بهدف توجيه اتهامات علنية للرياض بدعم جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى قيادة حملة تحريض إعلامي ضد المملكة.
كما أشار التقرير إلى تمويل الإمارات لتظاهرات في عدن، في محاولة لإفشال الحوار الجنوبي–الجنوبي الذي ترعاه الرياض، وعرقلة أي تسوية سياسية لا تمر عبر البوابة الإماراتية.
بيان 30 ديسمبر: الفرصة الأخيرة
وصف التقرير البيان السعودي الصادر في الثلاثين من ديسمبر الماضي بأنه “دعوة نهائية” لإعادة ضبط السلوك الإماراتي. غير أن مرور أكثر من ثلاثة أسابيع دون أي استجابة، اعتُبر في الرياض مؤشرًا على إصرار أبوظبي على المضي في نهج التصعيد.
هذا التجاهل، بحسب الرواية السعودية، لم يعد خلافًا سياسيًا عابرًا، بل تهديدًا مباشرًا لمعادلات النفوذ التي تحاول المملكة إعادة ترتيبها في جنوب اليمن، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء الحرب أو إعادة تدويرها بشروط جديدة.
أمن المملكة وخيارات التصعيد
أكد التقرير أن السعودية “لن تتردد في اتخاذ أي إجراءات” لحماية أمنها، في تذكير صريح بما سبق أن أعلنته القيادة السعودية بشأن التعامل الحازم مع أي تهديدات، سواء جاءت من خصوم تقليديين أو من شركاء سابقين.
هذا التصريح يعكس انتقال الخلاف من مستوى التنافس السياسي إلى مستوى الصراع المفتوح على النفوذ والأدوات، ويكشف هشاشة التحالفات التي بُنيت على أساس المصالح المؤقتة لا على الشراكات الاستراتيجية المستقرة.
اليمن… ساحة صراع قوى الشر
بعيدًا عن الخطاب المتبادل، يبقى اليمن هو الخاسر الأكبر في هذا الصراع. فمنذ أكثر من عشر سنوات، سيطرت السعودية والإمارات على المناطق النفطية في الشرق والجنوب، ضمن تحالف عسكري شن عدوانًا واسعًا تحت ذرائع متعددة، انتهى بتدمير البنية التحتية ونهب الثروات وتمزيق النسيج الاجتماعي.
ومع انفكاك عقد التحالف، تحوّل اليمن إلى ساحة صراع بين “قوى الشر” ذاتها التي ادّعت يومًا إنقاذه. صراع لم يكن هدفه إنهاء الحرب أو إعادة بناء الدولة، بل إعادة توزيع النفوذ بين عاصمتين خليجيتين على حساب شعب أنهكته المجاعة والدمار.
خاتمة: تحالفات تنهار وبلاد تُنهب
التحذير السعودي للإمارات ليس مجرد أزمة دبلوماسية، بل فصل جديد في صراع قوى مزّقت اليمن باسم التحالف ثم تناحرت فوق أنقاضه. وبينما تتبادل الرياض وأبوظبي الاتهامات، يستمر النزيف اليمني بلا أفق، في مشهد يكشف أن ما جرى لم يكن سوى صراع نفوذ بين قوى شر، اختلفت فيما بينها بعد أن أنهكت بلدًا بأكمله.
اقرأ أيضًا : أكاديمية إسرائيلية تفضح تطبيع أبوظبي وتتحدث عن ضوء أخضر سعودي لضرب طهران