أثارت تصريحات رجل الأعمال الإماراتي والملياردير خلف الحبتور جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما وجّه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية التصعيد العسكري المتسارع ضد إيران. وفي رسالة مباشرة حملت نبرة غير مسبوقة من أحد أبرز رجال الأعمال في الخليج، تساءل الحبتور بلهجة استنكارية: من أعطاك الحق لتحويل منطقتنا إلى ساحة حرب؟، معتبراً أن القرارات العسكرية الأمريكية الأخيرة تُعرّض أمن الخليج واستقراره لخطر غير محسوب العواقب.

تأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أخطر مراحل التوتر منذ سنوات، وسط تبادل الضربات والهجمات في الخليج وتصاعد المخاوف من تحول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب إقليمية شاملة، ستكون دول الخليج في قلبها بحكم موقعها الجغرافي وتحالفاتها السياسية والعسكرية.

انتقاد غير مسبوق لقرار الحرب

في رسالته، وجّه الحبتور انتقادات مباشرة لقرار ترامب التصعيد العسكري ضد إيران، متسائلاً عن الأساس الذي بُني عليه هذا القرار الخطير. وقال إن المنطقة تدفع ثمن قرارات لم تُحسب عواقبها جيداً، مشيراً إلى أن أي مواجهة عسكرية واسعة لن تقتصر تداعياتها على الأطراف المتحاربة فقط، بل ستطال بالدرجة الأولى دول الخليج التي قد تتحول إلى ساحة مواجهة مباشرة.

وتساءل رجل الأعمال الإماراتي عما إذا كان الرئيس الأمريكي قد فكّر في الأضرار الجانبية المحتملة قبل اتخاذ قرار الحرب، مؤكداً أن أول المتضررين من هذا التصعيد هم سكان المنطقة واقتصاداتها وبنيتها التحتية الحيوية. وأضاف أن شعوب الخليج لم تُستشر في مثل هذه القرارات المصيرية، رغم أنها ستكون الأكثر تأثراً بنتائجها.

هذه الرسالة تعكس حالة القلق المتزايدة داخل بعض الأوساط الاقتصادية الخليجية، التي تدرك أن أي حرب واسعة في المنطقة ستؤثر بشكل مباشر على الاستثمارات، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة العالمية التي تمر عبر الخليج.

تساؤلات حول دور نتنياهو في التصعيد

لم تقتصر انتقادات الحبتور على السياسة الأمريكية فقط، بل تطرقت أيضاً إلى احتمال وجود ضغوط إسرائيلية دفعت واشنطن نحو التصعيد. فقد تساءل صراحة عمّا إذا كان القرار الأمريكي نابعاً من إرادة أمريكية خالصة، أم أنه جاء نتيجة ضغوط من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.

هذا الطرح يعكس رؤية متزايدة في المنطقة ترى أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط باتت مرتبطة بشكل وثيق بالأجندة الإسرائيلية، خصوصاً في ما يتعلق بملف إيران. كما يعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول مدى استقلالية القرار الأمريكي في قضايا الشرق الأوسط، أو تأثره بحسابات التحالفات الاستراتيجية مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا التساؤل يحمل أيضاً رسالة ضمنية إلى الحكومات الخليجية التي راهنت خلال السنوات الماضية على التحالف مع واشنطن وتل أبيب كضمانة للأمن الإقليمي.

وعود السلام تتحول إلى مشاريع حرب

كما انتقد الحبتور ما وصفه بالتناقض بين وعود ترامب السابقة بالسلام وبين السياسات العسكرية الحالية. فقد أشار إلى أن مبادرة “مجلس السلام” التي أعلنها ترامب قبل فترة قصيرة لم يجف حبرها بعد، قبل أن تجد المنطقة نفسها أمام خطر حرب واسعة.

وتساءل رجل الأعمال الإماراتي عن مصير المليارات التي دفعتها دول الخليج تحت عنوان دعم الاستقرار ومشاريع السلام، قائلاً إن من حق هذه الدول أن تسأل اليوم: هل كانت هذه الأموال تمويلاً لجهود السلام أم أنها تحولت إلى جزء من مشروع عسكري قد يجر المنطقة إلى مواجهة كارثية؟

هذا التساؤل يعكس شكوكاً متزايدة حول السياسات الأمريكية في المنطقة، خصوصاً في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الاستراتيجية الأمريكية بين الدعوة للسلام من جهة، والانخراط في عمليات عسكرية واسعة من جهة أخرى.

التطبيع وتحول الخليج إلى ساحة صراع

تأتي تصريحات الحبتور أيضاً في سياق أوسع يتعلق بتداعيات التطبيع الكامل بين بعض الدول الخليجية وإسرائيل خلال السنوات الماضية. فقد رأت هذه الدول في اتفاقيات التطبيع فرصة لتعزيز الأمن الإقليمي وبناء تحالفات جديدة في مواجهة التحديات المشتركة.

لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه التحالفات قد جعلت بعض دول الخليج جزءاً من معادلة الصراع المباشر مع إيران، وهو ما يفسر جزئياً الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية ومواقع استراتيجية في المنطقة خلال الأيام الماضية.

ويرى محللون أن الوجود الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي المتزايد في الخليج قد غيّر قواعد اللعبة الأمنية في المنطقة، حيث باتت بعض الدول تُنظر إليها من قبل طهران باعتبارها قواعد متقدمة لخصومها، وهو ما يجعلها أهدافاً محتملة في أي مواجهة إقليمية.

مخاوف اقتصادية من حرب طويلة

إلى جانب المخاطر الأمنية، تعكس تصريحات الحبتور أيضاً مخاوف اقتصادية عميقة من تداعيات الحرب على اقتصاد المنطقة. فالخليج يعتمد بشكل أساسي على الاستقرار السياسي لضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية واستمرار حركة التجارة والطاقة.

وأي تصعيد عسكري واسع قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، وهو ما قد يسبب اضطرابات خطيرة في أسواق الطاقة العالمية.

كما أن تعرض المدن الخليجية أو منشآتها الحيوية لأي هجمات سيؤثر بشكل مباشر على قطاع السياحة والقطاع المالي والاستثمارات الدولية، وهي ركائز أساسية للاقتصادات الخليجية الحديثة.

رسالة تعكس قلقاً خليجياً متزايداً

في المحصلة، تعكس رسالة خلف الحبتور أكثر من مجرد انتقاد شخصي للرئيس الأمريكي، فهي تعبّر عن حالة قلق متنامية داخل بعض الأوساط الخليجية من أن تتحول المنطقة إلى مسرح صراع بين القوى الكبرى.

فبين التحالفات السياسية والتوازنات العسكرية المعقدة، تجد دول الخليج نفسها اليوم في قلب معادلة إقليمية شديدة الحساسية، حيث قد يؤدي أي قرار دولي أو ضربة عسكرية إلى إشعال مواجهة واسعة تتجاوز حدود الأطراف المتصارعة.

ويبقى السؤال الذي طرحه الحبتور معلقاً في فضاء السياسة الدولية: هل تستطيع دول المنطقة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، أم أن الخليج بات بالفعل ساحة مفتوحة لصراع القوى الكبرى؟

اقرأ أيضًا : صواريخ من لبنان تهز تل أبيب وتكشف هشاشة منظومة الردع الإسرائيلية