شهدت المواجهة العسكرية المتصاعدة بين حزب الله وإسرائيل تطورا لافتا مع إعلان الحزب استهداف مقر وحدة المهام البحرية الخاصة الإسرائيلية المعروفة باسم “الشييطت 13” في قاعدة عتليت جنوب مدينة حيفا، في عملية وصفها الحزب بأنها جزء من رد موجع على العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان.

وبحسب بيان صادر عن حزب الله، فإن مقاتليه نفذوا فجر الخميس هجوما صاروخيا استهدف مقر الوحدة البحرية الخاصة باستخدام صواريخ نوعية، في عملية تعكس انتقال الحزب إلى استهداف مواقع عسكرية حساسة وعالية القيمة داخل العمق الإسرائيلي.

وتعد وحدة “الشييطت 13” من أخطر وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، وهي مكلفة بعمليات الكوماندوز البحري والاغتيالات الخاصة والعمليات السرية خلف خطوط العدو، ما يجعل استهداف مقرها رسالة عسكرية وسياسية في آن واحد.

ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يحمل دلالة رمزية كبيرة، إذ يستهدف إحدى أكثر الوحدات حساسية في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، والتي لطالما استخدمت في تنفيذ عمليات ضد لبنان وغزة ودول المنطقة.

عملية “العصف المأكول” تدخل مرحلة التصعيد

الهجوم على مقر “الشييطت 13” جاء ضمن سلسلة عمليات أطلق عليها حزب الله اسم “العصف المأكول”، وهي حملة عسكرية أعلن الحزب بدءها ردا على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان خلال الأيام الماضية.

ووفق بيان الحزب، فقد نفذ مقاتلوه خلال يوم واحد فقط 38 عملية عسكرية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والمدفعية، في واحدة من أوسع موجات الهجمات منذ بداية التصعيد.

وتوزعت هذه العمليات بين 33 هجوما داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة و5 عمليات داخل الأراضي اللبنانية، في إطار مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية التي كثفت ضرباتها الجوية في مختلف المناطق اللبنانية.

وأشار الحزب إلى أن الأسلحة المستخدمة في هذه العمليات تضمنت 31 صاروخا و5 طائرات مسيرة إضافة إلى قصف مدفعي، ما يعكس تنوع الأدوات العسكرية المستخدمة في هذه الجولة من المواجهة.

كما أعلن الحزب أن العمليات أدت إلى تدمير آلية عسكرية إسرائيلية وإصابة رادار عسكري إضافة إلى استهداف 8 تحصينات عسكرية و13 موقعا استيطانيا.

رسالة ردع جديدة إلى إسرائيل

يقرأ محللون استهداف قاعدة عتليت البحرية باعتباره رسالة ردع مباشرة موجهة إلى القيادة العسكرية الإسرائيلية، مفادها أن حزب الله مستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف بنى عسكرية حساسة.

فالقاعدة التي تضم وحدة “الشييطت 13” تقع في منطقة استراتيجية قرب الساحل الشمالي لفلسطين المحتلة، وتعد مركزا مهما لعمليات القوات البحرية الخاصة.

واستهدافها يعني أن بنك أهداف حزب الله بات يشمل مواقع عسكرية عالية الأهمية، وليس فقط المواقع الحدودية أو القواعد القريبة من الجبهة اللبنانية.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا التحول يعكس أيضا ثقة متزايدة لدى الحزب في قدراته الصاروخية والاستخباراتية، وقدرته على الوصول إلى أهداف دقيقة داخل العمق الإسرائيلي.

كما أن توقيت الضربة يحمل رسالة سياسية في ظل اتساع رقعة الحرب الإقليمية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

الحرب الإقليمية تلقي بظلالها على جبهة لبنان

التصعيد في الجبهة اللبنانية لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية الأوسع، خاصة مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية شباط/ فبراير الماضي.

فمع دخول الحرب أسبوعها الثاني، بدأت تداعياتها تتوسع جغرافيا لتشمل عدة ساحات في الشرق الأوسط، بينها لبنان والعراق واليمن.

وفي الثاني من آذار/ مارس الجاري، شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا كبيرا بعد سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق لبنانية.

ورد حزب الله على هذه الهجمات بتكثيف عملياته العسكرية، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة ومنع إسرائيل من توسيع عملياتها داخل لبنان.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الحزب يسعى من خلال هذه العمليات إلى تثبيت قاعدة مفادها أن أي تصعيد إسرائيلي داخل لبنان سيقابله رد مباشر داخل العمق الإسرائيلي.

غارات إسرائيلية مكثفة على الضاحية الجنوبية

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات استهدفت ما قال إنها عشرة مقرات لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ في مناطق مختلفة من لبنان.

ويأتي هذا التصعيد في إطار استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تقويض قدرات الحزب الصاروخية ومنع استمرار الهجمات على الجبهة الشمالية.

لكن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه الضربات غالبا ما تؤدي إلى مزيد من التصعيد المتبادل، خاصة في ظل تمسك حزب الله بخيار الرد العسكري على أي استهداف لمواقعه أو قياداته.

ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، خاصة مع تداخل الجبهات بين لبنان وإيران واليمن وغزة.

رد موجع يعيد رسم قواعد الاشتباك

العملية التي استهدفت مقر “الشييطت 13” تعكس في نظر كثيرين تحولا واضحا في قواعد الاشتباك بين حزب الله وإسرائيل.

فبدلا من الاكتفاء بالردود المحدودة على الحدود، بات الحزب مستعدا لضرب أهداف استراتيجية داخل العمق الإسرائيلي، في محاولة لإحداث توازن ردع جديد.

ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل رسالة واضحة بأن أي توسع إسرائيلي في الحرب قد يقابله تصعيد مماثل في ساحات متعددة.

وفي ظل اشتعال عدة جبهات في المنطقة، تبدو احتمالات التصعيد مفتوحة على سيناريوهات أكثر خطورة، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة دون وجود أفق سياسي لاحتواء الأزمة.

اقرأ أيضًا : أأعنف هجوم إيراني بالصواريخ الانشطارية يضرب قلب الأراضي المحتلة