في خطوة وصفت بأنها “زلزال حقوقي” يضرب أروقة القضاء البريطاني، وقعت أكثر من 130 شخصية عامة وبارزة رسالة مفتوحة أعلنوا فيها دعمهم الكامل لحركة “فلسطين أكشن” (Palestine Action)، وذلك قبيل جلسة استئناف قضائية مصيرية للنظر في قرار الحكومة حظر الحركة وتصنيفها “منظمة إرهابية”.

تحالف النخبة ضد “الإبادة الجماعية”

ضمت قائمة الموقعين أسماء ذات ثقل عالمي، من بينها الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ، والكاتبة سالي روني، والممثلة جوديث بتلر، والموسيقي برايان إينو، بالإضافة إلى نخبة من أكاديميي وأساتذة القانون في جامعتي أكسفورد وكامبريدج. وجاءت الرسالة الموجهة إلى محكمة الاستئناف البريطانية مقتضبة وحادة: “نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم حركة فلسطين أكشن”.

هذا الموقف الجماعي لا يمثل مجرد تضامن أخلاقي، بل هو تحدٍ قانوني مباشر للسلطات البريطانية؛ إذ يجرم قانون مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة أي شكل من أشكال الدعم العلني للمنظمات المحظورة، مما يضع هذه الشخصيات تحت طائلة الملاحقة الجنائية والاعتقال.

بريطانيا.. انحياز “عضوي” للاحتلال

تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجدداً على ما يصفه مراقبون بـ “الانحياز العضوي” للحكومة البريطانية تجاه الاحتلال الإسرائيلي. فقرار حظر “فلسطين أكشن” في يوليو 2025 جاء عقب عمليات ميدانية نفذها نشطاء الحركة استهدفت مصانع أسلحة وقواعد عسكرية بريطانية تمد الاحتلال بالمعدات اللازمة لعملياته في غزة.

وترى الشخصيات الموقعة أن لجوء لندن لتصنيف الحركة كمنظمة إرهابية ليس إلا محاولة بائسة لتكميم الأفواه التي تكشف “التواطؤ البريطاني” في جرائم الحرب. واعتبرت أستاذة القانون في جامعة كوين ماري، بيني غرين، أن وصم المتظاهرين المعارضين للإبادة الجماعية بالإرهاب هو “قلب للحقائق” يهدف لحماية المصالح العسكرية المرتبطة بالاحتلال.

مأزق قانوني يحاصر الحكومة

وضعت منظمة “دافع عن هيئات المحلفين” (Defend Our Juries)، التي نشرت الرسالة، الحكومة البريطانية في مأزق “وجودي” أمام القضاء؛ فإذا أقدمت الشرطة على اعتقال الـ 130 شخصية، فإنها ستؤكد الطابع الاستبدادي والقمعي لقرار الحظر، وإذا تجاهلتهم، فإنها تقر ضمنياً بعدم قانونية تصنيف الحركة وبطلان آلاف الاعتقالات السابقة التي طالت المتظاهرين.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت حكماً في فبراير الماضي يشير إلى أن قرار حظر الحركة قد يكون “غير قانوني”، وهو الحكم الذي تسعى الحكومة للطعن فيه حالياً للإبقاء على الحركة تحت مقصلة التجريم.

الشارع يغلي وترافالغار يشهد

لم يقتصر الحراك على النخبة المثقفة، بل امتد للشارع البريطاني الذي شهد اعتقالات واسعة شملت أكثر من 500 شخص في ميدان “ترافالغار” بلندن خلال تظاهرات طالبت برفع الحظر. ويرى المتظاهرون أن حماية شركات الأسلحة التي تزود الاحتلال بـ “أدوات القتل” أصبحت أولوية لدى السلطات البريطانية تفوق حماية حق التعبير والاحتجاج السلمي.

الخلاصة

تمثل هذه الرسالة ذروة المواجهة بين تيار حقوقي يرى في “فلسطين أكشن” وسيلة مشروعة لتعطيل آلة الحرب، وبين سلطة سياسية وقضائية في لندن تصر على لعب دور “الحارس” لمصالح الاحتلال الإسرائيلي. ومع اقتراب جلسة المحكمة، يترقب العالم ما إذا كان القضاء البريطاني سينتصر لاستقلاليته أم سيظل رهينة للانحيازات السياسية التي تضع المملكة المتحدة في خانة “الشريك” فيما يحدث في قطاع غزة.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان