في تصعيد جديد يعكس إصرار أبوظبي على تقويض أركان الدولة اليمنية، كشف مصدر حكومي يمني عن حملة إماراتية مكثفة وممنهجة تجري في أروقة صنع القرار بالعاصمة الأمريكية واشنطن، تهدف إلى إدراج “حزب التجمع اليمني للإصلاح” ضمن قوائم الإرهاب. وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية إماراتية أوسع لتمزيق النسيج السياسي اليمني والزج بالبلاد في أتون فوضى شاملة تخدم مصالحها التوسعية وميليشياتها المرتزقة.

حملة “شيطنة” ممولة بالمال السياسي
أكد المصدر الحكومي في تصريح خاص أن الإمارات تقود حراكاً تنفق فيه أموالاً طائلة لشراء ولاءات مسؤولين أمريكيين وتمويل مراكز أبحاث مشبوهة، بهدف تقديم تقارير “مفبركة” تربط الحزب بالإرهاب. وأشار المصدر إلى أن هذه الحملة تفتقر لأي معايير مهنية، بل تعتمد على “شراء الذمم” واستغلال شخصيات أمريكية متشددة، مثل “سيباستيان غوركا”، المعروف بعدائه للمسلمين، لتمرير هذه الأجندة.
استهداف الإصلاح.. طعنة في قلب الشرعية
وشدد المصدر على أن استهداف حزب الإصلاح ليس استهدافاً لحزب سياسي فحسب، بل هو محاولة لـ “اجتثاث” العمود الفقري للسلطة الشرعية في اليمن. وبحسب التحليلات، فإن تغييب الحزب الأكثر تنظيماً وقوة في الميدان يعني:
- إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين: وهو ما يصب مباشرة في مصلحة الجماعة الانقلابية الموالية لإيران.
- تمهيد الطريق للميليشيات الموالية لأبوظبي: لفرض سيطرتها الكاملة على المناطق المحررة وتفتيت البلاد إلى دويلات صغيرة.
- تدمير العملية السياسية: حيث يمثل الإصلاح ثقلاً مدنياً وسياسياً معترفاً به دولياً، وإقصاؤه يعني القضاء على التعددية السياسية في اليمن.
ملفات “مفخخة” أمام الخزانة الأمريكية
كشف مصدر يمني مطلع أن الإمارات واللوبيات التابعة لها قدمت ملفات تتناول ارتباطات مفترضة بشخصيات تم فرض عقوبات عليها سابقاً، مثل الشيخ الحسن أبكر ورجل الأعمال حميد الأحمر. ويرى مراقبون أن العقوبات السابقة على الأحمر وأبكر، رغم طبيعتها الاقتصادية أو المرتبطة بدعم قضايا عربية، تُستخدم الآن من قبل الإمارات “كمسامير جحا” لجر الحزب بأكمله إلى مقصلة التصنيف الإرهابي.
استفسارات واشنطن وردود الحزب
في غضون ذلك، أرسلت الإدارة الأمريكية استفسارات إلى حزب الإصلاح بشأن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وهي التهمة التي طالما نفاها الحزب رسمياً، مؤكداً أنه “حزب سياسي يمني مدني” يعمل تحت مظلة الدستور والشرعية اليمنية. وتعمل مراكز الأبحاث المدعومة إماراتياً على تضخيم هذه الاستفسارات لإظهار الحزب كفرع خارجي لمنظمة محظورة، متجاهلة دوره المحوري في المقاومة الشعبية ضد الانقلاب الحوثي.
تداعيات كارثية
حذر المصدر الحكومي من أن أي استجابة أمريكية لهذه الضغوط الإماراتية ستكون لها “تداعيات خطيرة وواسعة” على المشهد اليمني، مؤكداً أن تسليم رقبة المكونات الوطنية للمؤامرات الخارجية يعني عملياً “تسليم البلاد للحوثيين” على طبق من ذهب.
ويرى يمنيون أن الدور الإماراتي في اليمن انتقل من “دعم الشرعية” إلى “تدميرها”، عبر الزج بالمرتزقة وشق الصف الوطني وتجفيف منابع القوة السياسية للدولة، في محاولة بائسة لفرض واقع سياسي مشوه يخدم أطماع أبوظبي في الموانئ والممرات المائية الاستراتيجية، حتى لو كان الثمن إحراق اليمن بأكمله.
اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان