في خطوة وصفت بأنها “قنبلة جيوسياسية” تستهدف قلب موازين القوى في الشرق الأوسط، تراجعت أسعار النفط في تداولات اليوم الأربعاء، مع محاولة الأسواق استيعاب التداعيات العميقة لقرار دولة الإمارات المفاجئ بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). هذا القرار، الذي يتجاوز في أبعاده سياق السياسة النفطية، يُنظر إليه على نطاق واسع كأداة ضغط إماراتية تهدف إلى جر القوى الدولية والإقليمية نحو انخراط عسكري أوسع في الحرب ضد إيران.

تذبذب الأسواق: صدمة الانسحاب في مواجهة حصار هرمز

انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار سنت واحد لتستقر عند 111.25 دولار للبرميل، بينما تراجعت عقود يوليو الأكثر نشاطاً بنحو 28 سنتاً لتصل إلى 104.12 دولار. ورغم أن هذا التراجع يبدو طفيفاً، إلا أنه يعكس حالة من “الارتباك الاستراتيجي” لدى المستثمرين؛ فمن جهة، يعني خروج الإمارات تحررها من قيود حصص الإنتاج مما قد يزيد المعروض مستقبلاً، ومن جهة أخرى، يظل السوق تحت وطأة الاختناق بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وأشار آن فام، المحلل الكبير في مجموعة بورصات لندن، إلى أن التأثير الفعلي لزيادة الإنتاج الإماراتي لن يكون فورياً، نظراً للحصار المستمر على الممرات المائية الحيوية، مما يجعل انخفاض الأسعار اليوم مجرد “تصحيح مؤقت” لموجة ارتفاعات سابقة.

خطة “إشعال المنطقة”: النفط كأداة للتحريض العسكري

يرى مراقبون سياسيون أن توقيت الانسحاب الإماراتي من “أوبك” ليس اقتصادياً بحت، بل هو محاولة لـ “هز العصا” في وجه المجتمع الدولي. فمن خلال فك ارتباطها بالسياسات النفطية الجماعية، تسعى أبوظبي إلى بعث رسالة مفادها أنها لن تلتزم بتهدئة الأسواق ما لم يتم اتخاذ إجراءات “حاسمة” لإنهاء النفوذ الإيراني.

وتشير التحليلات إلى أن الإمارات تهدف من هذه الخطوة إلى:

  • تصعيد الضغط الدولي: عبر خلق حالة من عدم اليقين في أمن الطاقة العالمي، لدفع الدول الكبرى للمشاركة الفعالة في العمليات العسكرية ضد طهران.
  • دعم استراتيجية الحصار: يتناغم القرار الإماراتي مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد لـ “حصار مطول” على إيران، يهدف إلى خنق اقتصادها وصادراتها النفطية بالكامل.

ترامب وحرب الموانئ: أزمة هرمز تدخل نفقاً مظلماً

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يفضل الاستمرار في استراتيجية “الخنق الاقتصادي” عبر منع الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية. ورغم وقف إطلاق النار الرسمي في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى طريق مسدود؛ حيث تواصل إيران إغلاق مضيق هرمز (الذي يمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية)، بينما تفرض واشنطن حصاراً بحرياً مطبقاً.

وقال يانج آن، المحلل لدى “هايتونج فيوتشرز”: “إذا كان ترامب مستعداً لتمديد الحصار بدفع وتنسيق مع حلفائه الإقليميين كالإمارات، فإن اضطرابات الإمدادات ستتفاقم، مما سيواصل دفع الأسعار للزيادة رغم أي محاولات إماراتية لزيادة الإنتاج الفردي”.

نزيف المخزونات العالمية

أدى إغلاق المضيق إلى سحب حاد ومستمر من المخزونات العالمية. وأشارت بيانات معهد البترول الأمريكي إلى انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بنحو 1.79 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل، مع تراجع أكبر في مخزونات البنزين بلغ 8.47 مليون برميل.

هذه الأرقام تؤكد أن العالم يعيش “حرب استنزاف نفطية”، تحاول الإمارات استغلالها عبر قرار انسحابها من أوبك، ليس لتحقيق التوازن، بل لرفع وتيرة التوتر ودفع المنطقة نحو صدام شامل لا يبقي ولا يذر، تحت ذريعة حماية أمن الطاقة ومواجهة التهديدات الإيرانية.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان