في مفاجأة مدوية زلزلت الأركان السياسية والعسكرية، خرج اللواء المنشق النور القُبّة، الرجل الثالث سابقاً في مليشيا الدعم السريع، عن صمته في مؤتمر صحفي عقده يوم 29 أبريل 2026، ليكشف الستار عن واحدة من أخطر المؤامرات التي تحاك ضد الدولة السودانية. اعترافات القُبّة لم تكن مجرد سرد لأحداث ميدانية، بل كانت وثيقة إدانة دامغة تكشف كيف تدار الحرب في السودان من داخل غرف عمليات في دولة الإمارات، وبإشراف مباشر من ضباط إماراتيين، لخدمة أجندات تهدف إلى تفكيك البلاد ونشر الفوضى عبر استئجار المرتزقة وتفتيت النسيج الاجتماعي.

غرف عمليات في أبوظبي: الإدارة الإماراتية المباشرة لمذابح دارفور

كشف اللواء المنشق النور القُبّة عن حقيقة صادمة تتعلق بهيكلية إدارة الحرب، مؤكداً أن القرارات المصيرية والعمليات العسكرية لمليشيا الجنجويد لا تُتخذ في الميادين السودانية، بل في غرف عمليات رئيسية تقع داخل دولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضح القُبّة أن هذه الغرف تُدار بواسطة ضباط إماراتيين يشرفون بشكل مباشر على توجيه التحركات العسكرية وتنسيق الهجمات، بينما تقتصر مهمة القيادات الميدانية مثل عبد الرحيم دقلو على التنفيذ الحرفي للأوامر القادمة من خلف الحدود. هذا الدور الإماراتي الخبيث يتجاوز الدعم المادي ليصل إلى التخطيط الاستراتيجي الكامل للحرب، مما يجعل من المليشيا مجرد أداة طيعة في يد نظام إقليمي يسعى لفرض سيطرته على موارد السودان عبر بوابة الدم.

فضيحة المرتزقة: كولومبيون وأفارقة لتنفيذ أجندة “تأسيس” الموهومة

في تفاصيل مثيرة حول تركيبة القوات المعتدية، أكد القُبّة أن المليشيا تعتمد بشكل أساسي على “جيش من المرتزقة” تم جلبهم من شتى بقاع الأرض، بما في ذلك مرتزقة من كولومبيا، وتشاد، وجنوب السودان، وليبيا، وإثيوبيا، ودول غرب أفريقيا. هؤلاء المرتزقة الأجانب، وبتمويل إماراتي سخي، يتولون المهام التقنية المعقدة مثل تشغيل الطائرات المسيّرة وإدارة الأسلحة الثقيلة، بعد أن فقدت القوات المحلية الرغبة في القتال وتصاعدت حالات الانشقاق. وأشار القُبّة إلى أن ما يسمى بـ”حكومة تأسيس” ليس لها وجود فعلي على الأرض، بل هي واجهة إعلامية بروباجندا صممتها غرف العمليات في الخارج للإيحاء بوجود مشروع سياسي، بينما الواقع هو احتلال سافر تقوم به عناصر أجنبية مأجورة.

الفاشر مدينة الأشباح: الإبادة الجماعية ومسرحيات التضليل الإعلامي

وصف القُبّة الوضع في مدينة الفاشر بأنه كارثي بامتياز، حيث تحولت المدينة إلى ساحة خالية من سكانها الأصليين الذين فروا من جحيم الانتهاكات التي تحمل سمات الإبادة الجماعية. وكشف القُبّة عن أسلوب “خبيث” تتبعه المليشيا بإشراف خبرائها الإعلاميين، حيث يتم جلب مواطنين من مناطق بعيدة وتسكينهم مؤقتاً داخل الفاشر لتصوير مشاهد إعلامية مضللة توحي بعودة الحياة الطبيعية، وذلك لإخفاء آثار القتل الممنهج والتهجير القسري الذي تعرض له سكان الإقليم. هذا التزييف الممنهج للحقائق يهدف إلى تخفيف الضغط الدولي عن المليشيا وعن ممولها الرئيسي في أبوظبي، في وقت يعاني فيه الإقليم من غياب كامل للخدمات الصحية والتعليمية وانهيار شامل للأمن.

تآمر النخب السياسية: حينما يلتقي “سلك” المليشيا بأجندة الخارج

لم يغفل القُبّة الإشارة إلى التواطؤ السياسي الداخلي، حيث كشف عن لقاءات جمعت قيادات من المليشيا بشخصيات سياسية مثل خالد عمر يوسف (خالد سلك)، مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور بعض القوى التي تتدثر بعباءة “الحياد”. واعتبر القُبّة أن هذه القوى تؤدي دوراً وظيفياً يكمل الدور الإماراتي، عبر توفير غطاء سياسي للمليشيا وتسويق جرائمها في المحافل الدولية تحت مسميات مدنية. وختم القُبّة حديثه برسالة قوية لشباب دارفور وكردفان، محذراً إياهم من الانخداع بإغراءات المال الإماراتي، مؤكداً أن حميدتي يتنقل بين كينيا والإمارات بعيداً عن الميدان، تاركاً إياهم وقوداً لحرب لا تخدم سوى أطماع نظام إقليمي يرى في استقرار السودان تهديداً لمصالحه.

اقرأ أيضًا : نتنياهو يترنح تحت وطأة الفشل: البحث عن “كبش فداء” للتغطية على هزيمة الاحتلال في لبنان