في خطوة هستيرية تعكس إصرار رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، على نسف كافة مساعي التهدئة وإفشال أي تفاهمات دولية، أقدم سلاح جو الاحتلال على تنفيذ عدوان واسع وجديد استهدف عمق الأراضي الإيرانية. وأفادت وكالة “مهر” الإيرانية بأن غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت مواقع عدة في العاصمة طهران وأصفهان وتبريز، ليعود الصراع الإقليمي إلى ذروة الاشتعال بسبب عقلية نتنياهو الإجرامية التي تقتات على الحروب والدماء لضمان بقائه السياسي الشخصي، وتجاوز الأزمات الداخلية التي تلاحق حكومته الفاشية.

ومن جانبه، سارع جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلان رسمياً عن الهجوم، مدعياً في بيان له أن “سلاح الجو استهدف مواقع عسكرية تابعة للنظام الإيراني في مناطق غربي ووسط البلاد”. وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن “العدو الصهيوني شن هجوماً غادراً على أهداف داخل أراضينا باستخدام صواريخ باليستية أُطلقت من الجو”، مشدداً على أن هذه الانتهاكات السافرة لسيادة الدول تعري زيف التعهدات الدولية، وتثبت أن تل أبيب هي بؤرة التوتر الأساسية في الشرق الأوسط.

استهداف منظومات الدفاع الجوي وتأهب صهيوني مرعوب من الرد القادم

وعلى الصعيد الميداني، ذكر موقع “واللا” العبري أن مقاتلات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت أكثر من 10 مواقع استراتيجية داخل إيران، زعمت أنها شملت أنظمة دفاع جوي متطورة ومنصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، في محاولة صهيونية واضحة لتحقيق إنجاز عسكري وهمي يغطي على الفشل الاستراتيجي المتراكم. ورغم استعراض القوة هذا، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري رفيع أن “إسرائيل تستعد وتتحسب لهجوم صاروخي إيراني جديد وواسع النطاق”، مما يعكس حالة الرعب والارتباك التي تعيشها الأوساط الأمنية في تل أبيب عقب كل حماقة يرتكبها المستوى السياسي.

وجاء هذا العدوان المباغت ليعصف بـ “الهدنة الحذرة” التي لم تدم طويلاً، وذلك بعد ساعات فقط من قيام طهران بدك الأراضي المحتلة بوابل من الصواريخ الباليستية التي هزت القدس والنقب وأسدود، رداً على جريمة قصف الاحتلال للضاحية الجنوبية لبيروت ومجمع البتروكيماويات في ماهشهر. ويؤكد هذا التتابع السريع للأحداث أن حكومة اليمين المتطرف تتعمد خرق قواعد الاشتباك وتوسيع رقعة النار، ضاربة عرض الحائط بالتحذيرات والضغوط الدولية، بما فيها الرسائل الأميركية التي دعتها للتريث، لتدفع المنطقة بأسرها نحو مواجهة شاملة ومفتوحة.

الهروب إلى الأمام: نتنياهو يضحي بالاستقرار الإقليمي لإنقاذ نفسه

ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على وسط وغرب إيران تمثل ذروة الغطرسة الصهيونية ومؤشراً خطيراً على فشل الدبلوماسية الدولية في كبح جماح نظام يعتاش على الفوضى. إن إصرار نتنياهو على إفساد أي مخرج سياسي للأزمة، ومواصلة قصف العواصم والمنشآت الحيوية في غزة ولبنان وإيران، يثبت للعالم أجمع أن الكيان الصهيوني بات خطراً داهماً على الأمن والسلم الدوليين. وفي المحصلة، فإن الصواريخ التي يطلقها الاحتلال لتدمير مدن الجوار لن تمنح مستوطنيه الأمان، بل ستجعل عمق الكيان مكشوفاً ومحاصراً بجرائم قادته، وسط ترقب دولي مرير لما ستحمله الساعات القادمة من ردود ومواجهات قد تحرق الأخضر واليابس.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين