في إدانة دولية جديدة تُبرز حجم التغوّل والاستبداد السياسي الذي تعيشه تونس، دانت منظمة العفو الدولية بأشد العبارات الحكم الصادر بسجن الصحفي والكاتب السياسي البارز زياد الهاني لمدة عام، واصفةً إياه بـ “العقاب الظالم” والمسيس لثنيه عن ممارسة حقه المشروّع في حرية التعبير والصحافة.
وطالبت المنظمة السلطات التونسية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الهاني، وإسقاط الإدانة الجائرة بحقه كلياً، لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه الحريات الصحفية بالبلاد.
تحويل القضاء إلى مفرمة وتوظيف القوانين لتكميم الأفواه
وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في مايو/أيار الماضي بسجن الهاني عاماً كاملاً بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية تصريحات إذاعية علنية انتقد فيها قراراً قضائياً بصفته معلقاً سياسياً، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الحكم ذاته؛ حيث جرى توقيفه ووضعه قيد الحبس الاحتياطي والتنكيل به قانونياً.
وأوضحت “أمنستي” أن الفصل 86، الذي يجرم فضفاضاً استخدام شبكات الاتصال لـ “إيذاء الغير”، غدا سلاحاً قانونياً ثابتاً في يد السلطة التنفيذية لمعاقبة الانتقاد المشروع؛ مؤكدة أن الهاني لم يفعل سوى التعبير سلماً عن آرائه في قضية عامة تهم المجتمع، وأن “إدانته تمثل حلقة ضمن حملة فاشية متصاعدة وممنهجة يقودها نظام الرئيس قيس سعيد لقمع الصحفيين، وتصفية الأصوات المنتقدة، وإخضاع المنظومة الإعلامية برمتها”.
النهج السلطوي لقيس سعيد: تصفية الفضاء العام وترهيب الإعلام
ويرى مراقبون وحقوقيون أن قضية زياد الهاني، والتي تزامنت مع الأحكام القاسية الصادرة بحق رموز العدالة الانتقالية والنشطاء، تعكس الاتجاه العام المقلق الذي كرسه الرئيس التونسي قيس سعيد منذ انقلابه وإمساكه بالصلاحيات المطلقة في يوليو/تموز 2021، والمتمثل في:
- تسييس النيابة والقضاء: تحويل الخلافات السياسية والقضائية بقرارات فوقية إلى ملفات جنائية وأمنية ثقيلة تهدف إلى التصفية المعنوية والجسدية للمعارضين.
- إرهاب الجسد الصحفي: استخدام المراسيم الرئاسية القمعية (مثل المرسوم 54 ومجلة الاتصالات) لتخويف الإعلاميين، وبث الرعب في غرف الأخبار، والحد من النقاش العام المستقل، وتحويل العاصمة تونس من واحة للثورة والحرية إلى ثكنة يسودها الصمت والترهيب.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى الوقف الفوري لتوظيف الأجهزة القضائية الجنائية في ملاحقة الكلمة الحرة، والالتزام بالمواثيق الدولية والمبادئ الحقوقية التي وقعت عليها تونس، محذرة من أن استمرار هذا النهج السلطوي لقيس سعيد يدفع بالبلاد نحو عزلة دولية وانهيار ديمقراطي شامل لا يمكن التنبؤ بتبعاته.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال