بدأت في العاصمة الإيرانية طهران مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل، علي خامنئي، وأفراد من عائلته، والذين قضوا إثر ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مقر إقامتهم في طهران منذ أربعة أشهر، في أول يوم من الحرب التي تشهدها المنطقة. وجاءت هذه المراسم بعد إرجاء دام أسابيع، إثر توصل المفاوضين الإيرانيين والأمريكيين بوساطة قطرية وباكستانية إلى “مذكرة تفاهم” لبحث القضايا الخلافية الرئيسية خلال مهلة 60 يوماً؛ ما يضفي على المشهد الجنائزي بعداً سياسياً ودبلوماسياً معقداً وسط استنفار أمني وعسكري غير مسبوق.
واستقبلت الحشود النعوش في قاعة الصلاة الكبرى التي شُيدت تكريماً لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، حيث وُضعت نعوش المرشد الراحل، وابنته، وصهره، وحفيدته، إلى جانب وزهراء حداد عادل، زوجة نجله مجتبى خامنئي الذي انتُخب مرشداً جديداً للبلاد خلفاً لوالده بعد إصابته خلال الحرب الأخيرة. وظهرت النعوش لُفت بالأعلام الإيرانية ورايات الحداد السوداء، إيذاناً ببدء مراسم جنائزية يتوقع مسؤولون إيرانيون أن تكون الأضخم في تاريخ البلاد الحديث.

ظهور نادر لافت لقائد الحرس الثوري وتواجد قادة الفصائل وشهدت الجنازة لقطات أمنية واستراتيجية بالغة الدلالة؛ حيث أظهر التلفزيون الرسمي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، وهم يلقون التحية على الجثمان. كما سجلت المراسم ظهوراً علنياً نادراً جداً لقائد الحرس الثوري الإيراني المعين حديثاً، أحمد وحيدي، والذي خلف محمد باكبور في اليوم الأول للحرب والتزم الحذر الشديد تفادياً للاغتيال.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، سجلت العاصمة طهران حضوراً رسمياً لافتاً شمل رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، والرئيس العراقي نزار آميدي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، ونائب الرئيس التركي جودت يلماز، ونائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، إلى جانب وفود من قطر ومصر وسلطنة عمان. كما شارك ممثلون عن فصائل محور المقاومة، شملت حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله اللبناني، إلى جانب حضور عائلتي الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله والقائد العسكري عماد مغنية.
خارطة التشييع الإقليمية وإجراءات استثنائية وتتوزع محطات التشييع الممتدة حتى التاسع من يوليو/تموز الحالي بين جغرافيا إيرانية وعراقية تعكس الروابط الدينية والسياسية للمحور:
-
طهران وقم: تستمر المراسم الحاشدة في وسط طهران حتى يوم الاثنين وسط إغلاق كامل للمجال الجوي والدوائر الرسمية، لينتقل الجثمان يوم الثلاثاء إلى مدينة قم، مركز المرجعية الدينية.
-
النجف وكربلاء: من المقرر نقل الجثامين يوم الأربعاء إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، لإقامة مراسم تشييع بمشاركة قادة الفصائل العراقية والحليفة.
-
الدفن في مشهد: يُوارى جثمان خامنئي الثرى يوم الخميس المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد جوار ضريح الإمام الرضا.
وفي وقت حذرت فيه طهران صراحة الولايات المتحدة وإسرائيل من شن أي هجمات خلال الجنازة، فرضت قوات الشرطة والباسيج طوقاً أمنياً مشدداً على العاصمة طهران، لتتحول الجنازة التي وصفها قاليباف بأنها “إحدى أكثر اللحظات أهمية في تاريخ البلاد” إلى رسالة سياسية مزدوجة؛ تؤكد من خلالها طهران على تماسك جبهتها الداخلية وانتقال السلطة بسلاسة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، بالتوازي مع فتح مسارات التفاوض الدبلوماسي تحت سقف تفاهمات التهدئة المؤقتة.