أطلق مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تحذيراً عاجلاً وخطيراً من “كارثة إنسانية وبشرية غير مسبوقة” توشك أن تقع في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وإحدى أكبر الحواضر السودانية، والتي تطوقها وتفرض عليها حصاراً خانقاً قوات الدعم السريع المتمردة.
وجاءت تصريحات تورك المدوية في كلمة ألقاها خلال افتتاح جلسة نقاش طارئة بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، والتي عُقدت بناءً على طلب دولي تزعمته بريطانيا بدعم من ألمانيا وهولندا والنرويج وأيرلندا، لتسليط الضوء على الفظائع المرتكبة بحق المدنيين العزل.
أسواق النزوح القسري ومجازر المسيّرات اليومية
وأكد المفوض الأممي أن الأوضاع المأساوية داخل المدينة المحاصرة دفعت أعداداً كبيرة من السكان إلى بيع ممتلكاتهم ومقتنياتهم الشخصية بأسعار زهيدة لتأمين تكاليف الفرار والنزوح، محذراً من أن المدنيين الذين تقطعت بهم السبل والباقين داخل الأبيض يواجهون أخطاراً مميتة تشمل الاعتقال التعسفي، والتصفيات الجسدية، وسط تصاعد مرعب لخطاب الكراهية الممنهج.
ووثقت المفوضية الأممية أرقاماً مفزعة لجرائم القصف اللوجستي العشوائي ضد الأحياء السكنية:
- موجات القصف: رصد 15 هجوماً متتالياً بالطائرات المسيّرة الانتحارية استهدفت وسط المدينة وأسواقها.
- حصيلة الضحايا: أسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين بجروح بليغة وتشوهات، جلهم من النساء والأطفال.
من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، من ارتكاب فظائع وتطهير عرقي واسع النطاق في الأبيض مع تدفق حشود المتمردين حولها، قائلة: “لقد شهدنا هذا النمط المميت من قِبل الدعم السريع في دارفور، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهل المؤشرات الحالية”. وفي ذات السياق، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 6 آلاف شخص من مدينة “كلبس” وثلاث قرى بغرب دارفور في يوم واحد جراء التهديدات المباشرة وحملات الترويع الإجرامية.
سلاح التجويد والقصف: إجرام ميليشيا الإمارات في السودان
وأجمع مراقبون وخبراء عسكريون على أن المجازر المستمرة وحصار مدينة الأبيض يمثلان حلقة جديدة وجريمة مضافة إلى السجل الأسود وإجرام ميليشيا الإمارات (قوات الدعم السريع) التي تعيث فساداً وتدميراً في السودان.
فالحصار المفروض على المدن السودانية، وقصف المستشفيات والمرافق الحيوية بعشرات الطائرات المسيّرة الحديثة، لا يمكن فصله عن التمويل المالي الضخم والمدد العسكري واللوجستي المستمر الذي تضخه دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الميليشيا عبر المطارات والقواعد اللوجستية في دول الجوار.
إن هذا الدعم الإماراتي الإجرامي هو المحرك الأساسي لاستمرار الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية التي خلّفت عشرات آلاف القتلى ودفعت بنحو 13 مليون سوداني إلى مربع النزوح واللجوء، في محاولة ممنهجة من قِبل أبوظبي لسحق مؤسسات الدولة السودانية وتفتيت وحدتها الجغرافية لفرض سلطة عصابات الجنجويد بقوة السلاح والترهيب.
اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال