كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن تعرضها منذ أكثر من عامين لحملة تضليل إعلامي وسياسي منسقة، بلغت مستويات غير مسبوقة، وتهدف بشكل مباشر إلى تفكيك الوكالة وإنهاء دورها، في إطار مساعٍ أوسع يقودها الاحتلال الإسرائيلي لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين من جدول الأعمال الدولي.

وأكدت الأونروا أن هذه الحملة لا تستهدف مؤسسة إغاثية فحسب، بل تضرب في عمق أحد أبرز الشواهد الدولية على جريمة التهجير القسري التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني عام 1948، والتي لا تزال مستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم. وشددت الوكالة على أن نشر الأكاذيب بشأن دورها ووظيفتها يهدف إلى قلب الحقائق وتحميل الضحية مسؤولية معاناتها، بدل توجيه الاتهام إلى الاحتلال وسياساته.

أسطورة “إدامة اللجوء” وقلب الحقائق

أوضحت الأونروا أن من أخطر الأكاذيب المتداولة الادعاء بأنها تُبقي اللاجئين الفلسطينيين في حالة لجوء دائمة، مؤكدة أن اللاجئين يبقون لاجئين بسبب غياب حل سياسي عادل ودائم، وليس بسبب وجود وكالة تقدم لهم التعليم والرعاية الصحية والإغاثة. واعتبرت أن هذا الخطاب المضلل يسعى إلى تبرئة الاحتلال من مسؤوليته القانونية والأخلاقية عن التهجير، وإعادة تعريف المشكلة بوصفها “إنسانية” وليست سياسية.

وأضافت الوكالة أن تفكيكها، إن تم، لن يُنهي صفة اللجوء عن الفلسطينيين، بل سيُفاقم أوضاعهم المعيشية، وسيحرم ملايين اللاجئين، لا سيما في المخيمات، من أبسط حقوقهم في التعليم والصحة، محذرة من أن المتضرر الأكبر سيكون الفئات الأشد فقرًا وهشاشة في المنطقة.

الأونروا.. شاهد حي على النكبة

تأسست الأونروا عام 1949 بقرار من الأمم المتحدة لتوفير الإغاثة والعمل للاجئين الفلسطينيين الذين شُرّدوا قسرًا جراء حرب 1948. ومنذ ذلك الحين، تحولت إلى مظلة دولية مخصصة للاجئين الفلسطينيين وذريتهم، تقدم خدمات أساسية في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

هذا الدور جعل الأونروا هدفًا مباشرًا لدولة الاحتلال إسرائيل، لأنها تمثل اعترافًا دوليًا مستمرًا بالنكبة وبمسؤولية الاحتلال عن مأساة اللاجئين، وهو ما يتناقض مع المساعي الإسرائيلية الرامية إلى طيّ ملف 1948 وإنهاء أي حديث عن حق العودة.

تصعيد إسرائيلي من التشويه إلى الحظر

وخلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، تصاعدت الحملة ضد الأونروا بشكل حاد، إذ وجهت تل أبيب اتهامات للوكالة بدعم هجمات ضدها وتوظيف مسلحين، وهي اتهامات نفتها الأونروا بشكل قاطع، ولم تُثبتها أي جهة مستقلة. بالتوازي، استهدف الجيش الإسرائيلي عشرات المنشآت التابعة للوكالة في غزة، من مدارس ومراكز صحية، رغم أنها كانت تؤوي آلاف النازحين.

وفي عام 2024، انتقلت الحملة إلى مستوى تشريعي، حين أقر الكنيست قانونًا يحظر عمل الأونروا، وأبلغت إسرائيل الأمم المتحدة رسميًا بإلغاء الاتفاقية التي تنظم علاقتها بالوكالة منذ عام 1967. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل صعّدت تل أبيب اقتحاماتها لمقار الأونروا، وكان أبرزها اقتحام مقرها الرئيسي في القدس بالقوة، ومصادرة ممتلكاته، واستبدال علم الأمم المتحدة بالعلم الإسرائيلي.

الهدف الحقيقي.. شطب اللاجئ

ترى الأونروا أن ما يجري ليس خلافًا إداريًا أو ماليًا، بل محاولة سياسية ممنهجة لإبعادها من المشهد تمهيدًا لشطب قضية اللاجئين نفسها، عبر إضعاف المؤسسة الدولية الوحيدة التي تحافظ على وضعهم القانوني. وتؤكد أن نشر التضليل الإعلامي يشتت الانتباه عن جوهر الصراع، ويُسهم في إلحاق ضرر حقيقي بإحدى أكثر الفئات ضعفًا في الشرق الأوسط.

وفي ظل الدمار الهائل الذي خلفته الحرب على غزة، وتدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف مناطق وجود اللاجئين، تحذر الأونروا من أن تفكيكها سيُعمّق المأساة بدل حلها. وتختم الوكالة موقفها بالتأكيد أن البديل الحقيقي لا يكمن في إنهاء دورها، بل في استثمار جاد في السلام، وإنهاء الاحتلال، وبناء حل سياسي عادل يعالج جذور القضية، لا محو آثارها بالقوة والتضليل.

اقرأ أيضًا : حادثة مسجد ستوكهولم تكشف الإسلاموفوبيا.. والإمارات تحرّض على المسلمين