في اجتماع طارئ عقدته منظمة التعاون الإسلامي في جدة، أقر وزراء خارجية الدول الأعضاء الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، التي أعدتها مصر، مؤكدين رفضهم القاطع للخطط الرامية إلى تهجير الفلسطينيين.
البيان الختامي للاجتماع حثّ المجتمع الدولي على تقديم الدعم العاجل لتنفيذ هذه الخطة، التي تقدر تكلفتها بـ 53 مليار دولار وتمتد على مدار خمس سنوات.
لكن في المقابل، لا يزال السؤال قائماً حول مدى إمكانية تنفيذ هذه الخطة في ظل تعنت الاحتلال الإسرائيلي، وغياب ضغط دولي حقيقي لإلزامه بوقف العدوان بشكل كلي.
رئيس الولايات المتحدة أعلن تمسكه والذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير سكان القطاع إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن.

موقف عربي موحد أم حسابات سياسية؟
في الوقت الذي تتبنى فيه الدول العربية رسمياً موقفاً موحداً برفض التهجير، تظهر مؤشرات على أن بعض الحكومات تتعامل بمرونة مع المقترحات الأميركية، رغم إعلانها العلني عن رفضها.
فمواقف الدول العربية تتفاوت بين من يدفع باتجاه تنفيذ الخطة ومن يكتفي بالإدانات الشكلية، خوفاً من الغضب الشعبي الذي يتصاعد ضد الاحتلال الإسرائيلي والدول المتواطئة معه.
مصر والأردن، اللتان رفضتا بشكل قاطع مخطط التهجير، تعملان على تقديم بدائل عملية لحماية الفلسطينيين داخل أراضيهم، من خلال مبادرات إعادة الإعمار والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية.
في المقابل، هناك دول عربية أخرى تفضل إبقاء الأمور غامضة، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل مثل الإمارات فيما تخشى أخرى أن يتسبب أي تصعيد في توتر علاقاتها مع القوى الغربية.
ترامب يضرب بالمواقف العربية عرض الحائط: ماذا بعد؟
رغم الرفض العربي لمخطط التهجير، يواصل ترامب – الضغط لفرض رؤيته على المنطقة، معتمداً على التحالف الوثيق بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية.
تصعيده الأخير في الترويج لفكرة التهجير يظهر أنه يراهن على ضعف الموقف العربي، وعلى وجود قوى إقليمية مستعدة للتعاون بصمت، أو على الأقل عدم عرقلة المخططات الإسرائيلية والأميركية.
في ظل هذا المشهد، تبدو الجهود العربية لإعادة إعمار غزة بمثابة اختبار حقيقي لمدى جدية الدول العربية في مواجهة المشروع الصهيوني-الأميركي، فإما أن تتحول هذه الخطط إلى واقع ملموس ينهي معاناة الفلسطينيين، أو أن تبقى مجرد ورقة سياسية تُستخدم للتغطية على التخاذل الرسمي.
وفي كل الأحوال، يبقى الشارع العربي هو القوة الوحيدة القادرة على فرض معادلات جديدة، بعد أن بات واضحاً أن بعض الحكام العرب لا يخشون الاحتلال بقدر خشيتهم من غضب شعوبهم.
اقرأ أيضًا : تعطيل صفقة أسلحة للإمارات.. متى تتحرك واشنطن بشكل حقيقي ضد جرائم أبوظبي في السودان؟