في ضربة جديدة لصورة التفوق العسكري الأمريكي، تحطمت مقاتلة من طراز F-35C Lightning II قرب قاعدة ليمور الجوية البحرية في ولاية كاليفورنيا، ضمن حادث يُعد الثاني من نوعه هذا العام، ويُسلط الضوء مجددًا على التحديات التقنية والمالية التي تواجه هذا البرنامج العسكري الأكثر تكلفة في التاريخ.

ورغم نجاة الطيار، فإن الحادث يعيد إلى الواجهة تساؤلات قديمة تتجدد باستمرار:

هل لا تزال F-35 “جوهر التفوق الجوي”؟ أم أصبحت عبئًا معقدًا ومكلفًا؟

 تفاصيل الحادث

بحسب بيان رسمي للبحرية الأمريكية:

  • الطائرة تتبع السرب VF-125 (Rough Raiders)، المسؤول عن تدريب الطيارين.

  • كانت تنفذ مهمة تدريبية عند تحطمها بالقرب من القاعدة.

  • الطيار قفز بالمظلة بسلام، ولم تُسجل إصابات أو أضرار مدنية.

  • تم فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب الحادث.

الطائرة المحطمة تنتمي إلى طراز F-35C، المخصص للعمل على حاملات الطائرات، ويبلغ سعرها نحو 100 مليون دولار.

 الحادث الثاني في 2025.. و”مشكلة تكرارية” منذ سنوات

ليست هذه المرة الأولى، إذ سبق أن تحطمت طائرة من طراز F-35A التابعة للقوات الجوية الأمريكية في يناير الماضي بقاعدة إيلسون الجوية في ألاسكا، ضمن سيناريو مشابه: تدريب – تحطم – نجاة الطيار.

وتشير التقارير العسكرية إلى أن مشكلات الصيانة، والبرمجيات، وسلاسة التشغيل، والجاهزية القتالية باتت هاجسًا متكررًا منذ دخول الطائرة للخدمة عام 2015.

 الطائرة “الأكثر تقدمًا”.. أم “الأكثر تعقيدًا”؟

طائرة F-35 هي مقاتلة من الجيل الخامس، تشتهر بـ:

  • تقنيات التخفي العالية.

  • قدرات الاستهداف الدقيق.

  • اتصال فائق مع أنظمة أخرى (شبح رقمي).

  • تنوع النماذج:

    • F-35A (القوات الجوية).

    • F-35B (المارينز – هبوط عمودي).

    • F-35C (البحرية – الحاملات).

لكن في المقابل، واجه البرنامج انتقادات حادة من:

  • وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نفسها بسبب التكلفة والتأخير.

  • مكتب المحاسبة الأمريكي (GAO) الذي أشار إلى أن أكثر من نصف الأسطول غير جاهز في أي لحظة.

  • تقارير كشفت أن الصيانة تتطلب وقتًا أطول من المتوقع، مع نقص في قطع الغيار، ومشكلات في أنظمة التشغيل الآلي.

 تكلفة فلكية.. توازي ميزانيات دول

  • تكلفة إنتاج طائرة واحدة تتجاوز 100 مليون دولار.

  • التكلفة الإجمالية للبرنامج تجاوزت 1.7 تريليون دولار (طوال عمره التشغيلي).

  • أكثر من 17 دولة تشارك في البرنامج، بينها بريطانيا، إسرائيل، اليابان، وأستراليا.

لكن مع تكرار الحوادث والتقارير السلبية، يتساءل المراقبون:

هل تستحق هذه الطائرة كل هذا الإنفاق؟

 أبعاد سياسية وعسكرية أوسع

  • تحطم الطائرة في قاعدة تدريبية داخلية يثير قلقًا بشأن الجاهزية في سيناريوهات القتال الحقيقية.

  • نقاش داخلي محتدم في واشنطن حول الحاجة إلى برنامج بديل، أو تحديثات جذرية.

  • الصين وروسيا تتابعان عن كثب، مع محاولات لتسويق طائرات بديلة مثل “سو-57″ الروسية و”J-20” الصينية.

  • الحلفاء القلقون: تكرار الحوادث قد يؤثر على ثقة الدول الشريكة في شراء هذه الطائرة أو الاستمرار في برامج الصيانة والتحديث الخاصة بها.

 ماذا بعد الحادث؟

  • تحقيق البحرية الأمريكية سيحاول تحديد الأسباب بدقة، لكن التاريخ يشير إلى أن مثل هذه التحقيقات غالبًا ما تُنهي القضية بـ”عطل فني غير متوقع”.

  • تكرار الحوادث يعني أن الضغط سيتصاعد على الكونغرس والبنتاغون لمراجعة البرنامج بالكامل.

  • ربما تعيد الحادثة الجدل حول الحاجة إلى بديل أقل تكلفة وأكثر اعتمادية في الظروف الميدانية.

 خلاصة تحليلية

تحطم F-35 مجددًا لا يُضعف فقط صورة سلاح الجو الأمريكي، بل يهز ثقة الحلفاء في التفوق العسكري الأمريكي الرقمي.

الطائرة التي وُصفت بـ”عمود التفوق الجوي للقرن الـ21″ تواجه واقعًا أكثر تواضعًا، عنوانه: تكلفة عالية.. حوادث متكررة.. ومردود غير مضمون.

اقرأ أيضا: واشنطن تحت المجهر: الموساد يطلب دعماً من أمريكا لتهجير الفلسطينيين