يدعو ناشطون وحقوقيون جميع الأحرار حول العالم إلى المشاركة اليوم الثلاثاء، في تمام الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة، في حملة إلكترونية للتغريد على وسم #أطلقوا_سراح_المنتهية_محكوميتهم، وذلك للضغط على السلطات السعودية من أجل الإفراج عن معتقلي الرأي الذين أكملوا مدة محكوميتهم داخل السجون، ومع ذلك لا يزالون قيد الاعتقال.

الحملة تأتي في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يستخدم الاعتقال والقمع كسلاح لإسكات كل الأصوات المعارضة، بما في ذلك الأكاديميين والكتاب والدعاة والناشطين الحقوقيين.

استمرار الاعتقال بعد انتهاء الأحكام: انتهاك مضاعف

من أبرز مظاهر القمع التي تمارسها السلطات السعودية هو إبقاء معتقلي الرأي خلف القضبان حتى بعد انتهاء مدة محكوميتهم، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون المحلي والدولي. فالمنظومة القضائية السعودية، التي لا تتمتع بالاستقلالية الكاملة، تصدر أحكامًا قاسية بحق المعارضين، لكن الأخطر أن الإفراج لا يتم حتى بعد استكمال العقوبة، بل يُعاد احتجازهم إما بقرارات تعسفية أو تحت ذرائع “أمنية”.

هذا النمط من الممارسات يهدف إلى كسر إرادة المعتقلين وتخويف المجتمع، وإرسال رسالة مفادها أن لا أحد يخرج من دائرة القمع حتى لو انتهت محكوميته. وقد وثقت منظمات حقوقية عدة حالات لمعتقلين أكملوا سنوات طويلة من السجن دون أن يطلق سراحهم، في مخالفة لكل الأعراف القضائية.

محمد بن سلمان.. صناعة الخوف وتكميم الأفواه

منذ صعوده إلى ولاية العهد، بنى محمد بن سلمان صورته على أنها “المصلح الشاب”، بينما في الواقع يقود حملة ممنهجة لإعادة تشكيل المجتمع وفق معايير الولاء المطلق. فالقمع لم يعد يطال فقط السياسيين المعارضين، بل شمل الدعاة المعتدلين، الأكاديميين، الصحفيين، وحتى الناشطات النسويات اللواتي طالبن بحقوق أساسية.

تقوم سياسات ابن سلمان على الهندسة القسرية للصمت المجتمعي: أي ضرب كل مساحة للتعبير، بحيث يعيش المواطن بين خيارين، إما الصمت أو الاعتقال. ويمثل ملف المعتقلين المنتهية محكوميتهم المثال الأوضح على هذا النهج، حيث يحوّل السجون إلى أداة لإذلال الأحرار وإرغامهم على التوبة العلنية أو البيعة المطلقة.

الحملة الرقمية.. ساحة جديدة للمقاومة

أمام الإغلاق التام للمجال العام داخل السعودية، أصبحت الحملات الرقمية مثل وسم #أطلقوا_سراح_المنتهية_محكوميتهم وسيلة رئيسية لتسليط الضوء على الانتهاكات. فوسائل التواصل الاجتماعي تمثل نافذة للمجتمع الدولي للاطلاع على ما يحدث خلف جدران السجون، بعيدًا عن الرواية الرسمية التي تروّجها الرياض عبر أذرعها الإعلامية.

الحملة المرتقبة غدًا ليست مجرد نشاط افتراضي، بل هي شكل من أشكال المقاومة السلمية العابرة للحدود، إذ تشارك فيها منظمات حقوقية وناشطون عرب وغربيون، لتأكيد أن قضية المعتقلين السياسيين في السعودية لم تعد شأنًا داخليًا، بل قضية إنسانية عالمية.

دعوات التضامن: من الداخل إلى الخارج

اللافت أن أصوات التضامن لم تعد مقتصرة على الناشطين السعوديين في المنفى، بل امتدت إلى منظمات دولية مثل “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، التي أكدت مرارًا أن استمرار اعتقال من انتهت محكوميتهم يعد “احتجازًا تعسفيًا” وجريمة تستوجب المحاسبة. 

كما دعا ناشطون إلى ممارسة ضغوط سياسية على الحكومات الغربية، التي تغض الطرف عن هذه الانتهاكات مقابل الصفقات الاقتصادية والعسكرية مع الرياض.

هذا التضامن المتنامي يضع النظام السعودي أمام معادلة صعبة: فكلما ازداد القمع، ارتفع صوت الضحايا، واتسعت دوائر التعاطف الدولي، لتتحول الانتهاكات إلى عبء على صورة ابن سلمان كحاكم “مستقبل السعودية”.

خاتمة: معركة الحرية في زمن القمع

الحملة الإلكترونية المقررة غدًا ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة النضال الطويل ضد القمع السعودي، لكنها تحمل رمزية خاصة، إذ تركز على المعتقلين الذين سُلبوا حريتهم مرتين: مرة بحكم جائر، ومرة أخرى بالتعسف بعد انتهاء المحكومية.

إن المشاركة الواسعة في وسم #أطلقوا_سراح_المنتهية_محكوميتهم تمثل رسالة واضحة بأن العالم لم يعد يتسامح مع سياسات ابن سلمان القائمة على البطش والصمت القسري. فحرية المعتقلين هي اختبار حقيقي لمدى جدية المجتمع الدولي في مواجهة الاستبداد، وفي الوقت نفسه امتحان لضمير الشعوب الحرة التي ترى في كل معتقل سياسي مرآة لكرامتها المهدورة.

اقرأ أيضًا : العاهل السعودي يقيل مساعد وزير الدفاع.. صراع مراكز القوى يتواصل