في تصعيد جديد يعكس استمرار النهج العسكري القائم على القوة المفرطة، استشهد شقيقان فلسطينيان، وأُصيب عدد من المدنيين، بعضهم بجروح خطيرة، السبت، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة، في مشهد يعيد إلى الواجهة واقع الانتهاكات المتواصلة بحق السكان المدنيين رغم الحديث المتكرر عن تهدئة أو وقف لإطلاق النار.

استهداف مباشر للمدنيين شرق غزة

وبحسب مصادر طبية، فإن الشقيقين فهمي وسائد عمر قدوم ارتقيا بعد إصابتهما برصاص قوات الاحتلال في المنطقة الشرقية من مدينة غزة، وهي منطقة تشهد بشكل متكرر عمليات إطلاق نار واستهداف مباشر من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية.

ولم يكن الشقيقان الضحيتين الوحيدتين، إذ أفادت التقارير بإصابة عدد آخر من المواطنين بجروح متفاوتة، بعضها وُصف بالخطير، نتيجة إطلاق النار الكثيف الذي استهدف منازل المدنيين في منطقة الشمعة بالبلدة القديمة. ويؤكد هذا النمط من الاستهداف أن المدنيين باتوا في قلب دائرة الخطر، في ظل غياب أي تمييز بين الأهداف العسكرية والمناطق السكنية.

قصف مدفعي وترويع مستمر للسكان

بالتوازي مع عمليات إطلاق النار، شنت قوات الاحتلال قصفاً مدفعياً مكثفاً، إلى جانب إطلاق نيران دباباتها تجاه المناطق الشرقية لأحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وهي أحياء مكتظة بالسكان، ما أدى إلى حالة من الذعر والخوف بين المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال.

ويعكس هذا التصعيد استمرار سياسة “الضغط بالنار”، التي تعتمدها قوات الاحتلال لإبقاء قطاع غزة تحت حالة من الاستنزاف الأمني والإنساني، حتى في الفترات التي يُفترض أنها تشهد تهدئة نسبية.

أرقام تكشف حجم المأساة المستمرة

وباستشهاد الشقيقين، ترتفع حصيلة الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 693 شهيداً، فيما تجاوز عدد الإصابات 1880 إصابة، في حين تم انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض أو من مناطق كانت مغلقة سابقاً بفعل العمليات العسكرية.

هذه الأرقام، رغم جفافها الظاهري، تعكس واقعاً مأساوياً متواصلاً، حيث لم يتوقف نزيف الدم الفلسطيني حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يثير تساؤلات جدية حول جدوى هذه الاتفاقات في ظل غياب آليات رقابة حقيقية تلزم الاحتلال بوقف اعتداءاته.

سياسة ممنهجة تتجاوز “الأخطاء الفردية”

ما يجري في غزة لا يمكن اعتباره حوادث متفرقة أو “أخطاء فردية”، كما تحاول الرواية الإسرائيلية تبريره في كثير من الأحيان، بل هو امتداد لسياسة ممنهجة تقوم على استخدام القوة العسكرية كأداة أساسية لإدارة الصراع، دون اعتبار للقانون الدولي الإنساني أو لحقوق المدنيين.

فالاستهداف المتكرر للمنازل، وإطلاق النار على المناطق السكنية، والقصف المدفعي للأحياء المكتظة، كلها مؤشرات واضحة على غياب أي التزام فعلي بمبادئ التمييز والتناسب، التي تشكل جوهر القانون الدولي في النزاعات المسلحة.

فشل دولي في كبح الانتهاكات

وفي ظل هذا الواقع، يبرز العجز الدولي كعامل رئيسي في استمرار هذه الانتهاكات، حيث لم تنجح الضغوط السياسية أو البيانات الدبلوماسية في وقف التصعيد أو محاسبة المسؤولين عنه.

ويُنظر إلى هذا الفشل على أنه أحد الأسباب التي تشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته، في ظل إدراكه لغياب أي تكلفة حقيقية قد تترتب على أفعاله، سواء على المستوى السياسي أو القانوني.

تداعيات إنسانية متفاقمة

على الصعيد الإنساني، يفاقم هذا التصعيد من معاناة سكان قطاع غزة، الذين يعيشون أصلاً تحت ظروف صعبة نتيجة الحصار المستمر والانهيار شبه الكامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وتؤدي عمليات القصف وإطلاق النار إلى نزوح داخلي متكرر، وتدمير المزيد من المنازل، وتعطيل الحياة اليومية، فضلاً عن الضغط الهائل على القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في الإمكانيات.

خاتمة: دماء مستمرة بلا أفق سياسي

حادثة استشهاد الشقيقين فهمي وسائد قدوم ليست مجرد خبر عابر، بل هي جزء من سياق أوسع من العنف المستمر الذي يعيشه قطاع غزة، في ظل غياب أفق سياسي حقيقي ينهي هذا الصراع.

ومع استمرار هذا النهج، يبقى المدنيون هم الضحية الأولى، بينما تتراكم الأرقام وتُضاف أسماء جديدة إلى قائمة الشهداء، في مشهد يعكس مأساة إنسانية مفتوحة على احتمالات أكثر قتامة، ما لم يحدث تغيير جذري في موازين التعاطي الدولي مع هذه القضية.

اقرأ أيضا : تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الكونغرس الأمريكي وسط توترات الحرب مع إيران