اندلعت النيران مساء الأربعاء في أراضي ومنازل قرية دير دبوان شرق رام الله، بعد هجوم منظم شنه مستوطنون إسرائيليون ضمن موجة متصاعدة من العنف المدعوم من الاحتلال في الضفة الغربية. 

ومع تصاعد أعمدة الدخان من المزارع والمنازل التي أُضرمت فيها النيران، غابت أي إدانة أو تحرك فعلي من القيادة الفلسطينية، مما أثار تساؤلات واسعة حول دور السلطة وصمت رئيسها محمود عباس، في الوقت الذي تحترق فيه الضفة بالتزامن مع المجازر الجارية في غزة.

هجوم منظم واستهداف للممتلكات والبشر

لم يكن الهجوم الذي شهدته قرية دير دبوان مجرد عملية عشوائية لمجموعة من المستوطنين المنفلتين، بل جاء ضمن سياق عنف منهجي تشهده الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. 

بحسب شهود عيان وإذاعة “صوت فلسطين”، اقتحم المستوطنون مساء الأربعاء القرية الواقعة شرق رام الله، وأضرموا النار في مزرعة أغنام ومنزل وإسطبل خيول، ما تسبب في اشتعال حرائق واسعة وتصاعد أعمدة دخان كثيفة، وثّقتها مقاطع مصورة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

واستمرت الهجمات لتطال حقول الزيتون والمزارع والمنازل، في نمط متكرر يهدف لتجريف الوجود الفلسطيني، ليس فقط في غزة بل في كل الجغرافيا الفلسطينية. وبرغم حجم الهجوم، لم تُسجل إصابات في الأرواح، لكن الخسائر المادية كانت فادحة، في ظل غياب أي حماية أو ردع من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية.

إرهاب المستوطنين في القدس.. عنصرية على الملأ

جاء الهجوم على دير دبوان بعد يومين فقط من اقتحام مئات المستوطنين للبلدة القديمة في القدس، حيث نظم اليمينيون المتطرفون “مسيرة الأعلام” إحياءً لما يُسمّى “ذكرى توحيد القدس” حسب التقويم العبري.

وخلال هذه المسيرة، أطلق المستوطنون هتافات عنصرية من قبيل “الموت للعرب” و”سنحرق قريتكم”، واعتدوا على عدد من الفلسطينيين بينهم مسنات ومسنون، وألحقوا أضراراً بممتلكات الفلسطينيين، وسط أجواء من الترهيب الممنهج.

أكثر ما يثير الغضب أن هذه الاعتداءات باتت تُنفّذ في وضح النهار، أمام أعين قوات الاحتلال، بل وبحمايتها، ضمن سياسة “تطهير صامت” تسعى إلى ترسيخ الوجود الاستيطاني وتفريغ المناطق الفلسطينية من سكانها تدريجياً. 

ومع استمرار المسيرات الاستفزازية، تتحول القدس والضفة إلى مسرح مفتوح لانتهاكات الاحتلال دون حسيب أو رادع، لا دولي ولا فلسطيني.

تصعيد دموي يقابله صمت مريب من عباس

وفق معطيات فلسطينية رسمية، فإن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين قتلوا أكثر من 973 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما اعتقلوا أكثر من 17 ألفاً، وأصابوا ما يزيد على 7000 آخرين. 

كل ذلك يجري بالتزامن مع حرب إبادة متواصلة في غزة خلفت أكثر من 180 ألف شهيد وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال، ونحو 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، ونزوح مئات الآلاف.

وفي هذا المشهد الكارثي، يغيب صوت محمود عباس والسلطة الفلسطينية تماماً. لا إدانات واضحة، ولا قرارات ميدانية، ولا حتى حماية شكلية للقرى والبلدات التي تتعرض لاعتداءات يومية. 

ويبدو أن “التنسيق الأمني” لا يزال قائماً مع الاحتلال، فيما تُترك القرى مثل دير دبوان لمصيرها، وكأن السلطة في رام الله قررت أن تتفرّج على دماء شعبها تُسفك دون أن تُحرك ساكناً.

عباس الذي من المفترض أن يكون في خط المواجهة، يبدو أقرب إلى حارس لمصالح الاحتلال من كونه ممثلاً للحقوق الفلسطينية، إذ لم يُصدر أي موقف رسمي بشأن الهجوم الأخير، ولا بشأن مجازر غزة اليومية، ولا حتى بشأن تصاعد الاستيطان وتهويد القدس، الأمر الذي يُعد خيانة سياسية وأخلاقية لتضحيات شعبه.

خاتمة: جريمة على الأرض وخيانة في الموقف

هجوم المستوطنين على دير دبوان ليس حدثاً منفرداً، بل هو حلقة ضمن سلسلة اعتداءات تشهدها الضفة الغربية بشكل يومي، تُنفذ برعاية جيش الاحتلال، وبتواطؤ دولي، وبتخاذل رسمي فلسطيني مخزٍ.

وبينما تُستباح غزة وتُهاجم الضفة، يغيب القرار الفلسطيني المقاوم، ويزداد الاحتقان الشعبي ضد سلطة عاجزة عن حماية شعبها، بل وتستمر في سياسات التنسيق مع الاحتلال وكأن شيئاً لم يحدث.

سؤال الساعة: هل بقي لعباس أي شرعية سياسية أو وطنية؟

وهل الشعب الفلسطيني مستعد للاستمرار تحت سلطة تقف صامتة بينما تُحرق قراه وتُغتال أحلامه؟

اقرأ أيضًا : رغم حرب الإبادة.. الصادرات العسكرية الإسرائيلية تحطم رقماً قياسياً وتكشف نفاق حكام التطبيع