في مشهد غير مسبوق يكرس النزعة الانفصالية، نظمت فصائل مسلحة في محافظة السويداء السورية عرضًا عسكريًا، لم يكن فيه أي أثر لعلم الجمهورية العربية السورية، بل رفعت رايات طائفية خاصة، تعكس توجهات تلك الجماعات نحو مزيد من العزلة والانفصال عن الدولة السورية.

هذا الحدث الذي حمل رسائل واضحة عن تمرد تلك الفصائل على السلطة المركزية، يأتي في وقت تسعى فيه الدولة السورية إلى استعادة وحدة البلاد وتعزيز التلاحم الوطني بعد أكثر من عقد من النزاع المسلح والتدخلات الأجنبية.

وقد شاركت في العرض فصائل مسلحة مرتبطة بـ”المجلس العسكري للسويداء”، وهو كيان يتبنى خطابًا انفصاليًا، متذرعًا بالدفاع عن أبناء الطائفة الدرزية، في محاولة لاستغلال البعد الطائفي لخلق كيان مستقل خارج سيطرة الدولة السورية.

هذه الفصائل، التي تتلقى دعمًا خارجيًا مشبوهًا، تحاول فرض نفسها كقوة عسكرية وسياسية، متجاوزة سلطة الدولة السورية، ما يثير مخاوف من تحول المحافظة إلى بؤرة للصراع الداخلي والتدخلات الخارجية.

إعلان الولاء لإسرائيل.. خيانة وطنية بدعم خارجي

لم يقتصر الأمر على غياب العلم السوري، بل تعداه إلى خطوة أكثر خطورة، حيث أعلن مسلحون تابعون للمجلس العسكري في السويداء ولاءهم العلني للاحتلال الإسرائيلي، في موقف صادم يعكس مدى التغلغل الإسرائيلي في بعض الفصائل المسلحة التي تستهدف وحدة سوريا. 

هذا الإعلان لم يكن مجرد صدفة أو موقف فردي، بل يأتي في سياق الدعم الذي تقدمه تل أبيب لتلك الجماعات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عبر تمويل وتسليح بعض الفصائل ذات النزعات الانفصالية.

ويُعرف عن إسرائيل دعمها المستمر للحركات التي تزعزع الاستقرار في سوريا، انطلاقًا من استراتيجيتها القائمة على إضعاف الدول المحيطة بها وتفكيكها إلى كيانات صغيرة متناحرة، ما يسهل عليها بسط نفوذها وإبقاء المنطقة في حالة فوضى مستمرة. 

وقد سبق أن قدم الاحتلال دعمًا عسكريًا ولوجستيًا لجماعات مسلحة في جنوب سوريا، كما استقبلت جرحى من هذه الجماعات داخل مستشفياتها، في خطوة تثبت مدى التورط الإسرائيلي في تغذية الصراعات الداخلية السورية.

موفق طريف ودوره المشبوه في دعم الانفصاليين

ومن بين الشخصيات التي تلعب دورًا رئيسيًا في هذا المشهد، يبرز اسم موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة، والذي لم يخفِ يومًا ارتباطه القوي بإسرائيل وتوجهاته التي تصب في مصلحة الاحتلال. 

فقد ظهر طريف في عدة مناسبات وهو يروج لدعم الجماعات المسلحة في السويداء، مبررًا ذلك بذرائع أمنية وإنسانية، بينما الواقع يكشف أن هذا الدعم يهدف إلى دفع أبناء الطائفة نحو مواجهة الدولة السورية وإدخالهم في مشاريع التقسيم التي تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

وتشير تقارير إلى أن طريف يعمل كوسيط بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتلك الفصائل، ويضغط على زعماء الطائفة في سوريا للسير في هذا المخطط، مستغلًا الظروف المعيشية الصعبة والحالة الأمنية الهشة في المنطقة.

هذا الدور المشبوه يجعل منه أداة في يد الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى إلى استغلال كل ثغرة في المجتمع السوري لتحقيق مصالحه وأجنداته التوسعية.

السويداء.. ووهم الانفصال

في الوقت الذي تعمل فيه القيادة السورية على إعادة الاستقرار وجمع شمل السوريين، تأتي مثل هذه التحركات الانفصالية لتشكل خطرًا على وحدة البلاد. 

فبدلًا من الانخراط في جهود إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية، تسعى هذه الفصائل إلى خلق كيان مستقل يخدم أجندات خارجية، وهو ما يصب في مصلحة أعداء سوريا، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي.

إن مشروع تقسيم سوريا لم يعد مجرد نظرية، بل أصبح واقعًا تعمل عليه جهات إقليمية ودولية، وإسرائيل في مقدمتها، حيث تدعم الفوضى والانقسامات بهدف إضعاف الدولة السورية وإطالة أمد النزاع. 

ولعل أخطر ما في الأمر هو أن بعض أبناء الوطن أصبحوا أدوات لهذا المشروع، سواء بوعي أو دون وعي، ما يتطلب مواجهة حازمة من الدولة السورية، وتوعية أبناء السويداء بمخاطر هذا المسار الذي لن يخدمهم بل سيضعهم في مواجهة مع باقي مكونات الشعب السوري.

خاتمة: هل تنجح سوريا في إفشال المخطط؟

إن استمرار هذه التحركات الانفصالية في السويداء يشكل تحديًا جديدًا أمام الدولة السورية، التي تسعى إلى احتواء جميع الأطراف تحت مظلة وطنية جامعة. 

فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل ستسمح الدولة بتمدد هذه الجماعات وانفصالها عن الجسد السوري؟ أم أنها ستتمكن من تطويقها وإفشال هذا المخطط كما أفشلت غيره من المشاريع الخارجية التي استهدفت وحدة سوريا؟ الأيام القادمة ستكشف مدى قدرة دمشق على إعادة السويداء إلى حضن الوطن، بعيدًا عن الأجندات الطائفية والمشاريع الصهيونية التي لا تحمل للمنطقة سوى المزيد من الدمار والتشرذم.

اقرأ أيضًا : عودة طلاب غزة للمدارس.. شعب لا يعرف الانكسار