في خطوة تؤكد استمرار الحكومة السورية الجديدة في ملاحقة فلول النظام السابق ومحاسبة المتورطين في جرائم وانتهاكات، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على الطبيب الضابط السابق بسام يوسف سلمان علي، المتهم بارتكاب جرائم تعذيب وقتل بحق المعتقلين في مستشفى تشرين العسكري خلال عهد النظام البائد.

طبيب الموت في قبضة العدالة
وقالت الوزارة في بيان نُشر عبر قناتها على منصة تلغرام: “تمكنت مديرية أمن دمشق من إلقاء القبض على الطبيب المجرم بسام يوسف سلمان علي، الذي كان يعمل كضابط طبيب في مشفى تشرين العسكري خلال حكم النظام السابق”.
وأضافت أن المجرم بسام يُعد من أبرز المتورطين في الجرائم الطبية التي ارتُكبت بحق المعتقلين، حيث حوّل مستشفى تشرين إلى ما وصفته الوزارة بـ”مسلخ بشري”، وكان شريكا في عمليات تعذيب وقتل المعتقلين المحالين إلى المستشفى.
وأوضحت الوزارة أن الطبيب المتهم لم يكتفِ بالتعذيب والقتل، بل تورط في تجارة الأعضاء البشرية، حيث كان يبتز ذوي المعتقلين مقابل معلومات عن أحبائهم أو وعود زائفة بالإفراج عنهم.
وبحسب البيان، فإن التحقيقات الأولية كشفت عن صلة المجرم بتصفية عدد من المعتقلين عبر حقنهم بمواد قاتلة داخل المستشفى، في انتهاك صارخ لكل القوانين الطبية والأخلاقية.
ضربات متتالية لفلول النظام البائد
تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تنفذها الحكومة السورية الجديدة التي تسعى لتطهير مؤسسات الدولة من فلول النظام السابق، ومحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تبذل الحكومة الجديدة جهودًا مكثفة لتتبع المجرمين والمطلوبين الذين ارتبطوا بالنظام السابق، لا سيما أولئك الذين تورطوا في جرائم تعذيب وقتل المعتقلين.
وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق عن تشكيل لجنة خاصة لملاحقة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت في ظل النظام السابق، بالتعاون مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.
وتضم هذه اللجنة محققين وقضاة مستقلين لضمان نزاهة التحقيقات، وعدم السماح بأي محاولات للتستر على المتورطين.
وفي هذا السياق، شهدت الأسابيع الماضية عمليات متتالية لملاحقة واعتقال عدد من الشخصيات الأمنية والعسكرية التي كانت مقربة من نظام الأسد، بما في ذلك ضباط ومسؤولون متورطون في قضايا فساد وتعذيب وقتل المعتقلين.
ووفقًا لمصادر أمنية، فإن التحقيقات مع الطبيب بسام يوسف سلمان علي قد تكشف عن مزيد من المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت خلال تلك الفترة المظلمة.
تعهد بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب
وأكدت وزارة الداخلية في بيانها أن الجهات المختصة تواصل التحقيق مع الطبيب المجرم لكشف المزيد من الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات عمله في ظل النظام المخلوع، وأنه سيتم تقديمه إلى القضاء لمحاكمته وفقًا للقوانين الوطنية والدولية.
كما شددت على أن الحكومة الجديدة ملتزمة بتحقيق العدالة وإنصاف ضحايا النظام السابق، وأنها لن تسمح بالإفلات من العقاب لأي شخص تورط في انتهاكات حقوق الإنسان.
من جانبها، أشادت منظمات حقوقية محلية ودولية بهذه الخطوة، واعتبرتها دليلًا على التزام الحكومة الجديدة بتحقيق العدالة والقصاص من المجرمين، داعيةً إلى الاستمرار في ملاحقة جميع المتورطين في الجرائم التي ارتكبت خلال حقبة الأسد، بما في ذلك المسؤولين الأمنيين والعسكريين.
كما دعت هذه المنظمات الحكومة إلى توفير الدعم النفسي والقانوني للناجين وعائلات الضحايا، وضمان إجراء المحاكمات بشكل عادل وشفاف، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية.
وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة الجديدة بإطلاق برنامج لدعم الناجين وعائلات الضحايا، وتقديم المساعدات اللازمة لهم من أجل تخطي آثار الجرائم التي تعرضوا لها.
وبينما تواصل الحكومة ضرباتها ضد فلول النظام السابق، يرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق العدالة، واستعادة ثقة الشعب في مؤسسات الدولة التي عانت لسنوات طويلة من الاستبداد والفساد.
اقرأ أيضًا : انطلاق أول قناة رسمية بعد سقوط الأسد.. هل بدأ عهد الحرية في سوريا؟