بينما ينتظر سكان غزة فتات المساعدات على أمل النجاة من الموت جوعًا، تظهر تقارير دولية صادمة تكشف عن وجه خفي لمؤسسة أمريكية ناشئة، تقف وراء واحدة من أكثر الجرائم الإنسانية تعقيدًا في العصر الحديث، والتي أودت بحياة أكثر من 500 فلسطيني وأصابت الآلاف خلال أقل من شهرين.

مؤسسة “غزة الإنسانية”.. الإغاثة بوصفها تكتيكًا عسكريًا

أُنشئت المؤسسة في ولاية ديلاوير الأمريكية في شباط/ فبراير 2024، وسُوّقت على أنها مبادرة مستقلة لتقديم المساعدات، لكنها في الواقع – وفق عشرات التقارير الحقوقية – واجهة لعملية أمنية إسرائيلية أمريكية تقف خلفها شركات استخباراتية ومجموعات ضغط صهيونية.

“مجموعة بوسطن الاستشارية” (BCG) هي العقل المدبر للخطة، إذ كشفت مصادر مطلعة عن اجتماعات سرية عقدتها مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بهدف إعادة تشكيل الواقع السكاني في غزة عبر خطة توزيع “مساعدات مشروطة” في أربع مناطق محاصرة، تتحكم كليًا بحركة السكان واحتياجاتهم الأساسية.

 GDC: شركة لوجستية أم ذراع أمني للتهجير؟

دخلت على الخط شركة GDC – ذات الخلفية الأمنية – التي لعبت دور المنفّذ اللوجستي الميداني، لكنها تجاوزت مهام التوزيع إلى جمع بيانات بيومترية لسكان القطاع، وإنشاء نقاط توزيع تشبه معسكرات الاحتجاز، يُفرض على الفلسطينيين البقاء داخلها لتلقي المساعدة.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن عمليات الشركة كانت جزءًا من خطة تهجير تدريجي ناعمة، تستهدف إعادة توزيع السكان قسرًا، تمهيدًا لفصل مناطق بأكملها عن النسيج المدني والاجتماعي.

 من “بلاك ووتر” إلى غزة: الشركات القاتلة لا تموت

التحقيقات أشارت إلى أن شركة GDC تنسق عملياتها مع “كونستيليس” (Constellis)، الوريث الرسمي لشركة “بلاك ووتر” سيئة السمعة، والتي سبق أن اتُّهمت بارتكاب مجازر مروعة في العراق وأفغانستان.

في غزة، تشير شهادات وبيانات إلى تورط مباشر لعناصر أمنية من “كونستيليس” في إطلاق النار على المدنيين خلال تدافعهم للحصول على المساعدات، تحت إشراف مؤسسة “غزة الإنسانية”، ما حوّل مواقع التوزيع إلى مصائد موت جماعي.

المشروع الأسود: منظومة كاملة لتهجير شعب

شبكة الدعم التي تقف خلف المؤسسة تشمل منظمات نافذة مثل:

  • “المجلس الإسرائيلي الأمريكي” (IAC)

  • “الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل”

  • “اللجنة اليهودية الأمريكية”

كل ذلك ضمن منظومة متكاملة لإعادة تشكيل الخريطة الديموغرافية لقطاع غزة، عبر وسائل “ناعمة” في الظاهر، لكنها فتاكة ودموية في الجوهر.

منظمات الإغاثة تنتفض: “هذا ليس عملاً إنسانيًا”

في موقف غير مسبوق، أصدرت 171 منظمة دولية، بينها “أوكسفام” و”أطباء بلا حدود” و”العفو الدولية”، بيانًا مشتركًا حمّلت فيه المؤسسة والشركات الداعمة لها مسؤولية المجازر، داعية إلى تفكيك هذا المشروع فورًا، واستعادة آليات الأمم المتحدة في توزيع المساعدات.

وفي السياق ذاته، أكد المفوض العام لـ”أونروا”، فيليب لازاريني، أن المشروع أدى إلى “تجويع المدنيين وإطلاق النار عليهم”، مشددًا على أن ما يجري لا علاقة له بالإغاثة، بل هو “عملية قتل ممنهج تحت غطاء العمل الإنساني”.

كيف تحوّلت شاحنات المساعدات إلى أدوات إبادة جماعية؟

وهل يستطيع المجتمع الدولي وقف هذا المشروع الدموي قبل فوات الأوان؟

اقرأ أيضا: بين خيانة عباس وتصعيد الاحتلال.. مستوطنون يقتحمون الأقصى ويقطعون الماء عن الفلسطينيين واعتقالات تطال الضفة