في خطوة غير مسبوقة على الصعيد الدبلوماسي، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من خطابه التحريضي ضد سوريا، بعد أيام من دخول الجيش السوري إلى محافظة السويداء لضبط الأمن عقب اشتباكات مسلحة بين فصائل درزية وأخرى بدوية. 

حيث دعا وزير الشتات في حكومة الاحتلال، عميحاي شيكلي، إلى اغتيال الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، في تصريحات وصفها مراقبون بأنها إعلان صريح لتبني سياسة الاغتيال السياسي، ومحاولة خطيرة لفرض وقائع جديدة في سوريا.

تحريض مباشر واتهامات تكشف النوايا

في تصريحاته التي لاقت جدلاً واسعًا، وصف الوزير الإسرائيلي الشرع بـ”الإرهابي والوحشي”، مشبهاً إياه بحركة المقاومة حماس، في تكرار لصيغة الدعاية الإسرائيلية التي تلجأ إلى وصم خصومها بالإرهاب لتبرير سياساتها العدوانية. 

وقال شيكلي: “إذا كان الشرع يبدو كحماس، ويتحدث كحماس، ويتصرف كحماس، فهو حماس”، في محاولة لتحريض المجتمع الدولي ضد الرئيس السوري عبر ربطه بالحركات المقاومة التي تصنفها تل أبيب كعدو أول.

وذهب الوزير إلى أبعد من ذلك، حين قال بوضوح: “من الأفضل تصفية الشرع الآن، لا يجوز الوقوف مكتوفي الأيدي أمام نظام الإرهاب الإسلامونازي لعناصر القاعدة الذين يرتدون بدلات”. هذه التصريحات، التي صدرت من عضو في حكومة الاحتلال، تمثل خرقاً سافراً لأعراف العلاقات الدولية، وتشجيعاً علنياً على اغتيال رئيس دولة ذات سيادة، بما ينذر بتبعات خطيرة على الأمن الإقليمي.

استغلال التوتر في السويداء لتبرير العدوان

التحريض الإسرائيلي لم يقتصر على التصريحات الفردية، بل ترافق مع حملة أوسع شملت غارات جوية على محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل جنود سوريين، في تصعيد عسكري خطير تزامن مع بدء الحكومة السورية إرسال قواتها إلى المنطقة لضبط الأمن.

وكانت السويداء قد شهدت خلال الأيام الماضية اشتباكات دامية بين مجموعات درزية وأخرى بدوية، وهو ما استغله الاحتلال لتصوير النظام السوري كطرف معتدٍ، مع أن الجيش السوري تحرك لضبط الفوضى وفرض القانون، بحسب بيانات رسمية.

وفي هذا السياق، زعم وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، أن “المذبحة الوحشية التي ارتكبها نظام أحمد الجولاني ضد الدروز في جنوب سوريا تثبت أنهم كانوا وما زالوا إسلاميين متطرفين عنيفين ووحشيين”.

وهنا يُلاحظ أن الوزير الإسرائيلي تعمّد استخدام اسم “أحمد الجولاني” بدلاً من “الشرع”، في تلميح متعمد للربط بين الرئيس السوري وزعيم هيئة تحرير الشام “أبو محمد الجولاني”، رغم الفارق الهائل بين الطرفين. هذا التشويه المقصود يعكس رغبة الاحتلال في خلط الأوراق لإضعاف شرعية القيادة السورية الجديدة.

الذرائع “الإنسانية” لحماية الاحتلال لأهدافه الأمنية

وبرغم أن الاحتلال أعلن أن تدخله في السويداء يأتي “لحماية الدروز”، فإن سوابقه في استغلال الأقليات لتحقيق مصالحه الأمنية والعسكرية باتت مكشوفة. فقد قال سموتريتش: “لا تستطيع دولة إسرائيل الانسحاب من المنطقة العازلة وجبل الشيخ التي نحتاجها لحماية المستوطنات في الجولان، وستواصل حماية الدروز بكل ما في وسعها”. 

هذا التصريح يعكس نوايا الاحتلال الحقيقية: الحفاظ على المكاسب التي حققها في الجولان المحتل، ومنع أي تقارب سوري داخلي يُهدد مصالحه.

ويبدو أن التحريض على الرئيس الشرع ليس فقط لأسباب تتعلق بمواقفه السياسية، وإنما أيضاً لأنه أبدى استعدادًا لاستعادة السيادة السورية على كامل الأراضي، بما فيها الجولان المحتل، في أكثر من مناسبة، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً مباشراً.

الموقف السوري: السيادة خط أحمر والجيش يحمي الجميع

من جهته، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أن “حماية الطائفة الدرزية هي مسؤولية الدولة السورية وحدها، وأنه لا يجوز لأي طرف خارجي التدخل في شؤون البلاد الداخلية”. وأوضح أن إرسال الجيش إلى السويداء جاء لحفظ الأمن وفرض القانون، وليس لاستهداف أي طائفة.

ويحاول النظام السوري في ظل القيادة الجديدة برئاسة أحمد الشرع إثبات أنه قادر على حماية جميع مكونات المجتمع السوري دون تمييز، وأن أي فوضى داخلية سيتم التعامل معها ضمن القانون وبما يضمن السلم الأهلي، وهو ما يتعارض مع الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الحكومة السورية كطرف طائفي أو منتقم.

خاتمة: الاحتلال يصعّد والتهديد يتجاوز السويداء

إجمالًا، يكشف التصعيد الإسرائيلي الأخير عن نية واضحة لتوسيع رقعة التدخل العسكري في سوريا، بذريعة “حماية الدروز”، بينما الحقيقة تُظهر أن الهجمات تأتي وفق توجيهات سياسية لخدمة أجندة الاحتلال الأمنية في الجولان ودمشق. فقد أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، أن الطيران الإسرائيلي استهدف بوابة مجمع هيئة الأركان العامة للجيش السوري في العاصمة دمشق، مؤكدًا أن الجيش “يواصل مراقبة التطورات والأعمال ضد المواطنين الدروز في سوريا”، ويبقى في حالة تأهب قصوى. هذا التصريح يكشف بوضوح أن ما يُقدَّم على أنه دعم إنساني ليس سوى غطاء لتكريس العدوان وتوجيه رسائل سياسية عبر القصف المباشر. ومع تزايد الدعوات الإسرائيلية لاغتيال الرئيس السوري، تتصاعد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، ما لم يتحرك المجتمع الدولي سريعًا لكبح جماح الاحتلال ووقف خطابه التحريضي وعدوانه العسكري المتصاعد.

اقرأ أيضًا : الاحتلال يسحب إدارة الحرم الإبراهيمي من بلدية الخليل لصالح مستوطني “كريات أربع”