منصة فيشغراد 24 ليست مجرد وسيلة إعلامية على الهامش؛ بل تمثل واجهة إعلامية لليمين المتطرف في أوروبا، تُدار من قبل بولندي مقرّب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتعمل ضمن شبكة مترابطة من المنصات اليمينية التي يربطها خيط واحد: التحالف مع اللوبي الإماراتي في أوروبا.
الإمارات واليمين الأوروبي: تحالف غير معلن
لطالما لعبت الإمارات دورًا خفيًا في تمويل ودعم التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا، بهدف شيطنة المسلمين وضرب صورة الحركات الإسلامية. أبرز الأمثلة:
تمويل مباشر لزعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان بمبلغ 8 ملايين يورو.
دعم حملات منظمة ضد المسلمين في الإعلام الأوروبي.
هذا التمويل لا ينفصل عن شبكة إعلامية واسعة تعمل على إعادة تدوير الأخبار وتوجيهها بما يخدم أجندة مشتركة: محاربة الإسلام السياسي وتبرير القمع الداخلي في العالم العربي.
“تقرير السودان”.. نموذج التضليل الممنهج
أحدث مثال هو نشر “فيشغراد 24” تقريرًا مثيرًا للجدل زعمت فيه الأمم المتحدة أن الطائرات التركية المسيّرة في السودان تسببت بمجازر ضد المدنيين:
التقرير يربط الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان بجماعة الإخوان المسلمين.
يحذّر من وصول هذه الأسلحة إلى “حلفاء إسلاميين” بالمنطقة.
يستخدم لغة شيطنة الإسلاميين لتبرير التركيز على تركيا وإظهارها كطرف يخرق القانون الدولي.
قراءة تحليلية
التوقيت: يأتي التقرير في ظل تصاعد الحرب الأهلية السودانية، ما يجعله أداة سياسية أكثر من كونه عرضًا موضوعيًا.
الاستهداف المزدوج: ضرب صورة تركيا في أوروبا، وربطها بدعم “الإرهاب”، مع إدانة ضمنية للإخوان المسلمين.
البصمة الإماراتية: يتقاطع هذا الخطاب تمامًا مع أجندة أبوظبي في:
-
عزل تركيا سياسيًا.
-
وصم الإسلاميين بالإرهاب.
-
تبرير تدخلات أبوظبي في ملفات المنطقة.
منصة “فيشغراد 24” ليست مجرد ناقل خبر، بل هي جزء من ماكينة إعلامية عابرة للحدود، تجمع بين اليمين الأوروبي المتطرف واللوبي الإماراتي. وما تقرير السودان سوى حلقة جديدة في مسلسل التضليل الذي يهدف إلى:
تشويه صورة تركيا.
ربط الإسلاميين بالعنف.
تكريس نفوذ الإمارات داخل أوروبا عبر اليمين المتطرف.
اقرأ أيضا: أطباء السودان: “الدعم السريع” قتلت 18 واختطفت 14 في الفاشر.. والإمارات متهمة بتفكيك السودان