شهدت الساحة الرياضية الأوروبية تطورًا لافتًا مع إعلان فريق الدراجات الإسرائيلي “إسرائيل برميير تك” انسحابه من ثلاثة سباقات في إيطاليا، بعد تصاعد موجة الغضب الشعبي ضد الاحتلال الإسرائيلي على خلفية الهجوم على “أسطول الصمود” المتجه إلى غزة. هذا الانسحاب يعكس مدى تداخل السياسة بالرياضة، ويؤكد أن الجرائم الإسرائيلية لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل باتت تلاحقها في المحافل الرياضية الدولية.

تفاصيل الانسحاب

القرار شمل سباقات “كوبا برنوتشي” في لانغنانو، و”تري فالي فاريزيني” في فاريزي، و”جيرو ديل بيمونتي” في إقليم بيمونتي، المقررة الأسبوع المقبل. صحيفة “هآرتس” العبرية أوضحت أن التقديرات الأمنية دفعت الفريق لاتخاذ هذا القرار حفاظًا على سلامة دراجيه، وذلك بعد أيام من عملية القرصنة الإسرائيلية على أسطول الصمود في المياه الدولية، والتي انتهت باقتياد 41 سفينة وأكثر من 500 ناشط إلى ميناء أسدود.

البعد السياسي

الانسحاب لا يمكن قراءته كقرار رياضي بحت، بل هو انعكاس مباشر للغضب الشعبي والسياسي ضد السياسات الإسرائيلية. فالمجتمعات الأوروبية، لا سيما في إيطاليا، تشهد تناميًا في الاحتجاجات الداعمة لغزة، ما جعل أي مشاركة إسرائيلية في الأحداث العامة محفوفة بالمخاطر. بلدية بولونيا، على سبيل المثال، منعت الأسبوع الماضي مشاركة الفريق ذاته في سباق “إميليا”، معتبرة أن السماح له بالظهور سيكون “نفاقًا” في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني.

مشهد موازٍ في الرياضات الأخرى

ليست هذه الحادثة معزولة، إذ شهدت إسبانيا قبل أسابيع انسحاب سبعة لاعبين إسرائيليين من بطولة شطرنج دولية بعدما أُبلغوا أنهم لن يتمكنوا من اللعب تحت العلم الإسرائيلي. المنظمون برروا القرار بالتضامن مع غزة، فيما أوضح الاتحاد الدولي للشطرنج أنه لم يكن على علم مسبق، لكنه أدان التمييز على أساس الجنسية أو العلم. هذا التكرار في مواقف مشابهة يعكس أن صورة الاحتلال الإسرائيلي باتت عبئًا على رياضييه.

الأبعاد الدولية

المشهد يكشف عن تحولات مهمة في الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل. فبينما كانت تل أبيب تراهن على الرياضة كمنصة للتطبيع الثقافي والسياسي، تتحول اليوم هذه الساحة إلى مسرح لمقاطعتها وعزلها. المقارنة مع العقوبات المفروضة على الرياضيين الروس والبلاروسيين منذ 2022 تفتح نقاشًا أوسع حول المعايير المزدوجة في المؤسسات الرياضية الدولية، إذ تُحرم روسيا من رفع علمها، بينما لا يزال اللاعبون الإسرائيليون يتمتعون بامتياز المشاركة الكاملة رغم اتهامات الاحتلال بارتكاب جرائم حرب.

انسحاب فريق الدراجات الإسرائيلي من السباقات الإيطالية ليس مجرد قرار أمني، بل هو تجسيد لواقع جديد يتمثل في عزلة رياضية متنامية تلاحق إسرائيل في أوروبا. ومع استمرار الحرب على غزة وتصاعد الاحتجاجات العالمية، يبدو أن الضغوط الشعبية ستجعل من الرياضة إحدى جبهات المقاومة الناعمة ضد الاحتلال، في مشهد يذكر بموجات المقاطعة التي واجهها نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا سابقًا.

اقرأ أيضا: إسبانيا تلتحق بإيطاليا في حماية “أسطول الصمود” المتجه لغزة